اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني

128

الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )

فأقبل أمير المؤمنين عليه السّلام مسرعا حتى دخل عليها ، وإذا بها ملقاة على فراشها وهو من قباطي مصر وهي تقبض يمينا وتمدّ شمالا . فألقى الرداء من عاتقه والعمامة من رأسه وحلّ إزاره ، وأقبل حتى أخذ رأسها وتركه في حجره وناداها : يا زهراء ، فلم تكلّمه . فناداها : يا بنت محمد المصطفى ، فلم تكلّمه . فناداها : يا بنت من حمل الزكاة في طرف ردائه وبذله على الفقراء ، فلم تكلّمه . فناداها : يا بنت من صلّى بالملائكة في السماء مثنى مثنى ، فلم تكلّمه . فناداها : يا فاطمة ، كلّميني فأنا ابن عملك علي بن أبي طالب . ففتحت عينيها في وجهه ونظرت إليه ، وبكت وبكى . فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : ما الذي تجدينه ؟ فقالت : إني أجد الموت الذي لا بد منه ولا محيص . . . . المصادر : مجالس الأحزان للسيد إمداد علي الحسيني الواسطي ( مخطوط ) : في أحوال فاطمة عليها السّلام . 30 المتن : قال في كتاب « أشعة من حياة الصديقة عليها السّلام » : إن فاطمة عليها السّلام بعد وفاة أبيها صلّى اللّه عليه وآله اشتدّ عليها الحزن والأسى ونزل بها المرض ، حتى غدت نحيلة سقيمة وبقيت تعافي من شدة المرض أربعين ليلة ، حتى وافاها الأجل المحتوم ؛ فكانت - كما وعدها الصادق الأمين - أول أهل بيته لحاقا به . . . . وعلى الرغم من اشتداد الألم ، فإن فاطمة عليها السّلام كانت تبدو في اليوم الأخير من حياتها وكأنها تتمايل للشفاء ؛ فقد قامت من فراشها وغسّلت ولديها الحسن والحسين عليهما السّلام وألبستهما ثيابهما . ثم طلبت منهما أن يزورا قبر جدهما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وعلى الرغم مما بدا عليها من تحسّن صحتها ونشاطها ، إلا أنها كانت تستعدّ للرحيل وتسرع الخطى للحاق بأبيها صلّى اللّه عليه وآله . فطلبت من أسماء بنت عميس أن تحضر لها ماء لتغتسل به . . . ، فاغتسلت ولبست أحسن ثيابها .