اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني

117

الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )

ثم قالت : يا أبا الحسن ، لم يبق لي إلا رمق من الحياة وحان زمان الرحيل والوداع ، فاستمع كلامي فإنك لا تسمع بعد ذلك صوت فاطمة أبدا . أوصيك يا أبا الحسن أن لا تنساني وتزورني بعد مماتي ، فإني ما فارقتك مدة حياتي والآن أقيم في بيت الغربة والوحشة ولا أجد من يرحم وحدتي ويؤنس وحشتي ، وأوصيك بكذا وكذا . فبكى علي عليه السّلام وقال : يا فاطمة ، إذا لقيت حبيبي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فاقرئيه مني السلام واشرحي له ما أصابني من أمته من الظلم والعدوان . ثم التفتت إلى ولديها وقالت : يا ولديّ ويا نور عيني ، إذا متّ فمن يتولّى أمركما ومن يتفقّدكما ؟ فلما سمعا ذلك ، انتحبا وبكيا ، فعزّ عليهما وقالت : يا ولديّ ، اذهبا إلى البقيع واسألا اللّه أن يعافي أمكما . فسارا إلى البقيع ، واستلقت فاطمة عليها السّلام على فراشها وقالت لأسماء : يا أسماء ، أعدّي لهما طعاما ، إذا رجعا من البقيع أطعميهما ولا تدعيهما يشاهدان ما أنا فيه . فقام علي عليه السّلام وخرج إلى المسجد ، واشتغلت فاطمة عليها السّلام بالبكاء والدعاء ، وسمعتها تدعو اللّه وتقول : إلهي وسيدي ، أسألك بالذين اصطفيتهم وببكاء ولدي في مفارقتي أن تغفر لعصاة شيعتي وشيعة ذريتي . قالت أسماء : فمكثت ساعة ، ثم أتيتها وناديتها ، فلم تردّ جوابي . فدخلت الحجرة وكشفت عن وجهها وإذا بها قد فارقت روحها الدنيا . فبكيت وصرخت : وا فاطمتاه . فبينما هي في صراخ وعويل ، إذ دخل الحسنان عليهما السّلام باكيان . فأقبلت إليهما أسماء وأجلستهما وأحضرت لهما طعاما ، فقالا : يا أسماء ، هل رأيتنا نأكل من غير أمنا ؟ يا أسماء ، مضينا إلى البقيع ودعونا لأمنا ، ثم انصرفنا إلى قبر جدنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فسمعناه يقول : يا ولدي ، انصرفا إلى أمكما فإنها تفارق الدنيا . ثم قاما ودخلا الحجرة . في البحار : فوقع الحسن عليه السّلام عليها ، يقبّلها مرة ويقول : يا أماه ، كلّميني قبل أن تفارق روحي بدني . قالت : وأقبل الحسين عليه السّلام يقبّل رجلها ويقول : يا أماه ، أنا ابنك الحسين عليه السّلام ، كلّميني قبل أن ينصدع قلبي فأموت .