اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني
110
الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )
ثم قال للأسماء : دعني ونفسي ، فإني أريد أن أناجي ربي . فناديني بعد ساعة ، فإن أجبتك فبها وإلا اطلبي عليا عليه السّلام واعلمي أني قد قدمت على أبي . فقالت أسماء : فمدّت رجليها إلى القبلة وطرحت ثوبا على وجهها ، وناجت ساعة ودعت للغاصبين من أمة أبيها ، فإذا قطع صوتها . فصبرت ساعة فناديتها : يا بنت محمد المصطفى ، يا بنت خير ولد آدم ، يا أم الحسن والحسين ، يا بضعة الرسول ؛ أيتها الصديقة الطاهرة ، أيتها الزكية المرضية ، أيتها الطيبة العالمة ، ولم أسمع جوابا . فكشفت الثوب عن وجهها فإذا رأيت أن روحها الشريفة طارت إلى رياض الخلد . فقبّلتها أسماء ووقعت عليها وبكت وقالت : يا فاطمة ، إذا قدمت على أبيك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فاقرئيه عن أسماء بنت عميس السلام . ودخل الحسن والحسين عليهما السّلام في هذه الحالة وقالا : يا أسماء ! لا تنام أمّنا في هذه الساعة ! ؟ قالت أسماء : ما نامت أمكما ، بل وصلت إلى رحمة ربها . فوقع الحسن عليه السّلام عليها وقبّلها وقال : يا أماه ، كلّميني قبل أن يفارق روحي عن جسدي ، ووقع الحسين عليه السّلام على رجليها وقبّلها وقال لها : يا أماه ، أنا ولدك الحسين ؛ كلّميني قبل أن يفارق روحي عن جسدي . فقالت أسماء : اذهبا إلى المسجد وأخبرا أباكما . فإذا بلغا المسجد علا صوتهما بالبكاء . فاستقبل الأصحاب وسألوا سبب بكائهما ، قالا : إن أمّنا قد فارقت الدنيا . وإذا وصل الخبر إلى أمير المؤمنين عليه السّلام وقع على وجهه وبكى . فلما انتشر هذا الخبر في المدينة ، أقبل أهلها من الرجال والنساء للتغرية إلى بيت أمير المؤمنين عليه السّلام باكين ؛ فبكى علي عليه السّلام وبكى الناس لبكائه . . . . المصادر : لوامع الأنوار : ص 99 .