اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني

107

الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )

فهذه أمة تصلّي عليّ ؟ ! وقد تبرّأ اللّه ورسوله صلّى اللّه عليه وآله منهم وتبرّأت منهم . فعمل أمير المؤمنين عليه السّلام بوصيتها ولم يعلم أحدا بها ، وسوّى في البقيع ليلة دفنت فاطمة عليها السّلام أربعين قبرا مزوّرة . ثم إن المسلمين لما علموا بموتها ودفنها ، جاءوا إلى أمير المؤمنين عليه السّلام يعزّونه بها وقالوا : يا أخا رسول اللّه ، أمرت بتجهيزها ودفنها ، إنا للّه وإنا إليه راجعون ؛ ماتت بنت نبينا - ولم يخلف فينا ولدا غيرها - ولا نصلّي ، إن هذا لشيء عظيم . فقال لهم أمير المؤمنين عليه السّلام : حسبكم بما جنيتم به على اللّه وعلى رسوله صلّى اللّه عليه وآله في أهل بيته عليهم السّلام ، ولم أكن واللّه لأغضبها وقد أوصت بأن لا يصلّي عليها أحد منكم ، وما بعد العهد فاعذروا . فنفضوا القوم ثيابهم وقالوا : لا بد من الصلاة على بنت رسول اللّه ، ومضوا من فورهم إلى البقيع . فوجدوا فيه أربعين قبرا فاشتبه عليهم قبرها من بين تلك القبور . فضجّ الناس ولا بعضهم بعضا وقالوا : لم تحضروا وفاة بنت نبيكم ولا تصلوا عليها ولا تعرفوا قبرها فتزوروه . فقال أبو بكر : هاتوا من تقاة المسلمين من ينبش هذه القبور حتى تجدوا قبرها فتصلّوا عليها وتزورها . فبلغ ذلك أمير المؤمنين عليه السّلام ، فخرج من داره مغضبا وقد احمرّ وجهه ودارت عيناه وانتفخت أوداجه وعلى بدنه قباه الأصفر الذي لم يكن يلبسه إلا في كريهة ، يتوكّأ على سيفه ذي الفقار ، حتى ورد البقيع . فسبق إلى الناس النذير فقال لهم : هذا علي بن أبي طالب عليه السّلام قد أقبل كما ترون ، يقسم باللّه إن بحث من هذه القبور حجرا واحدا لأضعنّ السيف على غابري الأمة . فولّوا القوم هاربين . المصادر : 1 . التاريخ والسيرة : ص 18 .