اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني
106
الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )
رسول اللّه ، ربك يقرؤك السلام ويقول : لك هذا حنوطك وحنوط ابنتك وحنوط أخيك علي عليه السّلام مقسوم أثلاثا ، وإن أكفانها وماءها وأوانيها من الجنة ، وإنها أكرم على اللّه تعالى أن يتولّى ذلك منها أحد غيرها . وأنها لما توفّيت لم يحضرها إلا أمير المؤمنين والحسن والحسين عليهم السّلام وزينب وأم كلثوم وفضه جاريتها وأسماء بنت عميس ، وإن أمير المؤمنين عليه السّلام أخرجها ومعه الحسنان عليهما السّلام في الليل وصلّوا عليها ولم يعلموا بها أحدا ولا حضروا وفاتها ولا صلّى عليها أحد من الناس غيرهم ، لأنها أوصت بذلك وقالت : لا تصلّي عليّ أمة نقضت عهد اللّه وعهد أبي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في أمير المؤمنين عليه السّلام ، وظلموا حقي ، وأخذوا إرثي ، وخرقوا صحيفتي التي كتبها لي أبي بملك فدك ، وكذّبوا شهودي ، وهم واللّه جبرئيل وميكائيل وأمير المؤمنين عليه السّلام وأم أيمن . فطفت عليهم في بيوتهم وأمير المؤمنين عليه السّلام يحملني والحسن والحسين عليهما السّلام ليلا ونهارا ، أذكّرهم باللّه وبرسوله صلّى اللّه عليه وآله تظلمونا ولا تغصبونا حقنا الذي جعله اللّه لنا ؛ فيجيبونا ليلا ويقعدون عن نصرتنا نهارا . ثم ينفدون إلى داري قنفذا ومعه عمر وخالد بن الوليد ليخرجوا ابن عمي عليا عليه السّلام إلى سقيفة بني ساعدة لسعايتهم « 1 » الخاسرة ، فلم يخرج إليهم متشاغلا بوصية رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وبتأليف القرآن . فجمعوا الحطب الجزل على بابنا وأتوا بالنار ليحرّقوه ويحرّقونا . فأخذت بعضادة الباب وناشدتهم باللّه وبأبي أن يكفّوا عنا وينصرفوا . فأخذ عمر السوط من يد قنفذ مولى أبي بكر وضرب به عضدي ، فالتوى السوط على عضدي حتى صار كالدملج ، ولكز الباب برجله فردّ عليّ وأنا حامل . فسقطت لوجهي والنار تستعر ، وصفّع وجهي بيده حتى نثر أقراطي من أذني . فجاءني المخاض فأسقط محسنا قتيلا بغير جرم .
--> ( 1 ) . هكذا في المصدر المخطوط ولا معنى لها ، ولعل الصحيح : لسعايتهم الخاسرة ؛ السعاية : يقال : سعاية وسعيا ، بفلان عند الأمير نمّ عليه .