العلامة المجلسي

77

بحار الأنوار

والأخبار الدالة على المشهور أكثر ، ومنقولة من كثير من الأصحاب ، والروايات الدالة على الثاني الأصل في جلها بل كلها محمد بن مسلم ( 1 ) فلذا مال الأكثر إلى

--> ( 1 ) روى مضمون الحديث عاصم بن حميد وجميل بن دراج والعلاء كلهم عن محمد ابن مسلم ولفظه قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : وأما إذا لم تدرك تكبيرة الركوع فلا تدخل معهم في تلك الركعة . وفى آخر : قال لي أبو جعفر عليه السلام : وأما إذا لم تدرك القوم قبل أن يكبر الامام للركعة فلا تدخل معهم في تلك الركعة ، وكأنه أراد المؤلف العلامة رضوان الله عليه ، أن أصل الحديث واحد ، فلا يعارض بها الأخبار الكثيرة الدالة على جواز الدخول في الصلاة حين ذلك . وأقول : عندي أن أحاديث محمد بن مسلم إنما ورد في الدخول مع الجمهور في صلاتهم وقد كان محمد بن مسلم معروفا بينهم في الكوفة يتقيهم بالحضور في جماعاتهم ، وينص على ذلك قوله عليه السلام : " فلا تدخل معهم " وقوله عليه السلام : " وأما إذا لم تدرك القوم " . ومعلوم من المذهب بشهادة اخبار كثيرة أخرى أن من يصلى خلف من لا يقتدى به ، عليه أن يقرء لنفسه وإذا دخل محمد بن مسلم أو غيره بعد ركوع الامام في صلاتهم ، لم يمكنه القراءة لفوات محله ، فاللازم عليه أن يشتغل بنفسه حتى يرفع الامام رأسه ، ويقوم للركعة الأخرى ، فيكبر ويقرء في نفسه كحديث النفس ثم يركع مع الامام ، حتى يصح صلاته . ويؤيد ذلك صريحا لفظ الحديث المروى عن العلاء عنه عن أبي جعفر عليه السلام قال : " لا تعتد بالركعة التي لم تشهد تكبيرها مع الامام " . وذلك لأن محمد بن مسلم إنما كان يأتم بهم تقية ، وأما هو في جماعة أصحابنا ، فلم يكن ليتقدم عليه أحد ، ومعلوم أن من يصلى خلف من لا يقتدى به ، ولزمه الدخول معهم في الركوع تقية من دون أن يقرء لنفسه ، لا يصح له أن يعتد بهذه الركعة لأن الصلاة خلفهم كالصلاة خلف الجدر . بل عليه أن يركع بركوعهم ويسجد بسجودهم حتى وأما إذا قاموا للركعة الأخرى ، كبر في نفسه وقرء الحمد وحده أو الحمد وسورة خفيفة ميسرة ثم يركع معهم ، ويحتال في اخفاء الامر عنهم على ما ورد الامر به عن المعصومين عليهم السلام . واما لفظ عاصم بن حميد عن محمد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السلام فإنه قال قال عليه السلام : وأما إذا أدركت التكبيرة قبل أن يركع الامام فقد أدركت الصلاة " فاما أن يحمل على سائر الألفاظ بان يكون المراد ادراك التكبيرة قبل ركوع الامام مع القراءة الخفيفة ، أو ادراك تكبيرة الافتتاح وهويا من زمان القراءة : بمعنى أنه يكبر تكبيرة الاحرام ويدخل معهم في الصلاة ويريد أن يصلى ويقرء لنفسه لا أن يقتدى بهم حقيقة ، ثم وأما إذا أراد أن يقرء لنفسه القراءة ، لم يمهله الامام وركع ، وألزمه التقية أن يركع بركوعهم ويدع القراءة ضرورة ، فحينئذ يتم صلاته ، ويعتد بهذه الركعة التي كبر لها تكبيرة الاحرام ، وهذا واضح بحمد الله وحسن توفيقه ، والله ولى التوفيق .