العلامة المجلسي
63
بحار الأنوار
هو أولى من غيره ، ومن عدم حضوره فالمشهور أن صاحب المنزل والامام الراتب في المسجد ، وصاحب الامارة في البلد من قبل الامام أولى من غيرهم وقال في المنتهى : لا نعرف فيه مخالفا . وهذا الخبر يدل على تقديم صاحب المنزل والامارة ، وأما صاحب المسجد فعلل بأن المسجد يجري مجرى منزله ، وبأن تقديم غير صاحب المسجد عليه يوجب وحشة وتنافرا ، وفيهما ما ترى ، نعم يومي بعض الأخبار إلى رعاية حقه كتقديمه على المتطهر وأما إذا كان متيمما ونحوه ، وسيأتي في فقه الرضا عليه السلام وفى الدعائم ما يدل عليه . والمشهور أنه لو أذن المستحق من هؤلاء لغيره في التقديم جاز وكان أولى ، وقال في المنتهى : ولا نعرف فيه خلافا ، وتعليلهم لا يخلو من ضعف . ولو اجتمع صاحب المسجد أو المنزل مع صاحب الامارة فقد قطع الشهيد الثاني بكونه أولى منهما ، وفيه كلام ، وقالوا لا فرق في صاحب المنزل بين مالك العين والمنفعة والمستعير ، وقال الشهيد الثاني - ره - لو اجتمع مالك العين والمنفعة فمالك المنفعة أولى ، وفى المستعير مالك العين أولى ، وفى الفرق تأمل . ثم وأما إذا لم يكن بينهم أحد من هؤلاء وتشاح الأئمة فلا يخلو إما أن يتفق المأمومون على إمامة بعض الأئمة وإما أن يكرهوا جميعا إمامة بعضهم ، وإما أن يختلفوا ، فان اتفقوا على إمامة أحد ، فهو أولى لما فيه من اجتماع القلوب ( 1 ) كذا ذكره الأصحاب ، وفيه تأمل ، وإن كرهوا جميعا إمامة واحد لم يؤم بهم لما مر . وإن اختلف المأمومون فقد اعتبر أكثر الأصحاب الترجيح بالقراءة وغيرها وقال في التذكرة : يقدم اختيار الأكثر ، فان تساووا طلب الترجيح ، والرواية تميل إلى الأول ، وذكر غير واحد من الأصحاب أن ليس للمأمومين أن يقتسموا الأئمة فيصلى كل قوم خلف من يختارونه لما فيه من الاختلاف المثير للإحن .
--> ( 1 ) لعلهم نظروا إلى ما مر من عدم قبول صلاة الامام وأما إذا كان القوم له كارهون ، حيث يستفاد منه أن كراهة البعض أيضا قادح في الجملة بالنسبة إلى من اجتمع عليه القلوب .