العلامة المجلسي
61
بحار الأنوار
وغيرها المنع من إمامة المحدود ، وهو يتناول التائب وغيره ( 1 ) والأحوط الترك . السادس : الأغلف وأطلق بعض الأصحاب كراهة إمامته ، ومنع منه جماعة كالشيخ والمرتضى ، وقال المحقق في المعتبر : مشروط بالفسوق ، وهو التفريط في الاختتان مع التمكن لا مع العجز ، وبالجملة ليست الغلفة مانعة باعتبارها ، ما لم ينضم إليها الفسوق بالاهمال ، ونطالب المانعين بالعلة ، ثم نكلم في الرواية الآتية بما سيأتي
--> ( 1 ) ولقوله تعالى عز وجل في المحدودين " ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا ، وأولئك هم الفاسقون * الا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فان الله غفور رحيم " النور : 4 و 5 حيث إنه عز وجل سماهم بعد اجراء الحد فاسقين من دون تقييد . والاستثناء إنما ينصرف إلى قوله " ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا " بقرينة التأبيد ، فإنه في معنى لا تقبل لهم شهادة في وقت من الأوقات الا بعد أن يتوبوا ويصلحوا - وأما إذا كان هناك اصلاح كما في مورد القذف بأن يكذبوا أنفسهم فحينئذ يجوز شهادتهم ، وأما الاستثناء من التسمية فغير معقول . فعلى هذا كل من حد بحد من الحدود الشرعية ، ثبت عليه عنوان الفاسق وضعا واسما على الاطلاق ، تاب أو لم يتب ، فلا يجوز إمامته ولا شهادته كسائر من سمى في القرآن العزيز فاسقا من المنافقين وغيرهم : فردا كما في وليد بن عقبة ابن أبي معيط ، أو جمعا كالذين يقضون ويحكمون بغير ما أنزل الله مثلا . نعم يجوز قبول الشهادة في رامي المحصنات ، بعد توبتهم واصلاحهم بتكذيب أنفسهم فقط ، للآية الكريمة ، فتعدية الحكم إلى غيرهم تعدى حدود الله عز وجل ، كما هو ظاهر الاخبار ، وأحاديث أهل بيت النبي الأطهار ، عليهم صلوات الله الرحمن ، ما دام الليل والنهار . وكأن السر في ذلك أن الحد الشرعي كسمة ضربت على ناصية العبد بأنه فسق وخرج عن الايمان كما قال عز وجل " أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا " : السجدة : 18 ، فقابل بين الايمان والفسق ، ولا يمحو تلك السمة الا بمحوه في تراب القبر ، أو بدليل شرعي آخر ، وهو مفقود هنا الا في مورد القذف ، والله الموفق للصواب .