العلامة المجلسي
41
بحار الأنوار
الجور وأتباعهم ، وكذا أخبار أبي ذر الظاهر ( 1 ) من بعضها الإمامة الكبرى ، ومن بعضها الصلاة خلف المنافقين والمخالفين ، كما كان دأبه من التعريض بعثمان وأتباعه ولذا أخرجه وطرده رضي الله عنه . فمع قطع النظر عن الاجماع المنقول يشكل إثبات اشتراط العدالة بمحض هذه الأخبار ، لا سيما على طريقة القوم ، حيث لا يعملون بالأخبار الضعيفة ، ويمكن حملها على الكراهة ، واستحباب رعاية هذا القدر الذي يستفاد من الأخبار إذ لم يثبت كون النهي حقيقة في التحريم ، لا سيما في الأخبار ، ومع تسليم جميع ذلك فلا يتخطى مدلولها كما عرفت . وأما الاجماع فمع ثبوته فإنما هو حجة فيما ثبت فيه ، فلا يمكن التمسك به فيما اختلف فيه من عدد الكبائر ، واعتبار الملكة والمروة وأمثالها كما عرفت ( 2 ) . وإنما أطنبنا الكلام في هذا المقام لئلا يصغي المؤمن المتدين إلى شبهات شياطين الجن والإنس ، ووساوسهم ، فيترك فضيلة الجماعة وفريضة الجمعة ، الثابتتين بالأخبار المتواترة بمحض الاحتياط في العدالة التي سبيلها ما عرفت ، ومع ذلك ينبغي أن لا يترك الناقد الخبير المتدين البصير الاحتياط في أمر دينه وصلاته ، ويطلب من يثق بدينه وقراءته وزهده وعبادته ، فإن لم يجد فليحتط إما بتقديم الصلاة قبلها أو الإعادة بعدها وذلك بعد أن يفرغ نفسه ويخلى قلبه عن دواعي الحقد والحسد ، وساير الأمراض النفسانية والأغراض الفاسدة ، فإذا فعل ذلك فسيرشده الله إلى ما يحب ويرضى ، كما قال تعالى : " والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا " ( 3 ) . 2 - العلل : عن أبيه ، عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن عبد الله بن ميمون
--> ( 1 ) الفقيه ج 1 ص 247 ، علل الشرايع ج 2 ص 15 ، التهذيب ج 1 ص 254 . ( 2 ) وذلك لما مر أن الاجماع دليل لبى لا اطلاق له ولا عموم ولا يثبت به الا القدر المتيقن من مفهوم العدالة ، وهو اجتناب الكبائر التي أوعد الله عليها النار . ( 3 ) العنكبوت : 69 .