العلامة المجلسي

316

بحار الأنوار

يحج إن حججت عنه أينفعه ذلك ؟ قال لها : أرأيت لو كان على أبيك دين فقضيته ، أكان ينفعه ذلك قالت : نعم ، قال : فدين الله أحق بالقضاء . إذا تقرر ذلك فلو أوصى الميت بالصلاة عنه ، وجب العمل بوصيته ، لعموم قوله تعالى : " فمن بدله بعد ما سمعه فإنما إثمه على الذين يبدلونه " ( 1 ) ولأنه لو أوصى ليهودي أو نصراني وجب إنفاذ وصيته فكيف الصلاة المشروعة لرواية الحسين ابن سعيد بسنده إلى محمد بن مسلم قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل أوصى بماله في سبيل الله قال : أعطه لمن أوصى له ، وإن كان يهوديا أو نصرانيا ، إن الله عزو جل يقول : " فمن بدله بعد ما سمعه فإنما إثمه على الذين يبدلونه " . وذكر الحسين بن سعيد في حديث آخر عن الصادق عليه السلام لو أن رجلا أوصى إلى أن أضع في يهودي أو نصراني لوضعت فيهم ، إن الله يقول : " فمن بدله بعد ما سمعه " الآية . قال السيد بعد هذا الكلام : ويدل على أن الصلاة عن الميت أمر مشروع : تعاقد صفوان بن يحيى وعبد الله بن جندب وعلي بن النعمان في بيت الله الحرام أن من مات منهم يصلي من بقي صلاته ويصوم عنه ويحج عنه ما دام حيا ، فمات صاحباه وبقي صفوان فكان يفي لهما بذلك فيصلي كل يوم وليلة خمسين ومائة ركعة ، وهؤلاء من أعيان مشايخ الأصحاب والرواة عن الأئمة عليهم السلام . قال السيد - ره - وحسنا قال إنك وأما إذا اعتبرت كثيرا من الأحكام الشرعية ، وجدت الأخبار فيها مختلفة حتى صنف لأجلها كتب ، ولم يستوعب الخلاف ، والصلاة عن الأموات قد ورد فيها مجموع هذه الأخبار ، ولم نجد خبرا واحدا يخالفها ، ومن المعلوم أن هذا المهم في الدين لا يخلو عن شرع بقضاء أو ترك ، فإذا وجد المقتضي ولم يوجد المانع ، علم موافقة ذلك للحكمة الإلهية . وقد ذكر ذلك الأصحاب لأنهم مفتون بلزوم قضاء الصلاة على الولي ، فقد

--> ( 1 ) البقرة : 181 .