العلامة المجلسي
302
بحار الأنوار
عمار الساباطي قال : قال سليمان بن خالد لأبي عبد الله عليه السلام وأنا جالس إني منذ عرفت هذا الامر أصلي في كل يوم صلاتين أقضى ما فاتني قبل معرفتي ؟ قال : لا تفعل ، فان الحال التي كنت عليها أعظم من ترك ما تركت من الصلاة ( 1 ) . بيان : " ما فاتني " أي ما صليت مع عدم الايمان ، فكأنه لفقد الشرايط وعدم موافقة الحق قد فاتني " فان الحال التي " الغرض رفع استبعاده من قبول تلك الصلوات والعفو عن التقصيرات الواقعة فيها بأن الله تعالى وأما إذا عفى عن أصل المذهب الباطل ، فالعفو عما يقارنه ويتبعه أخف وأسهل . ولا يخفى أن ظاهر الخبر عدم وجوب إعادة ما تركه من الصلوات وغيرها من العبادات ، وهو خلاف المشهور ، وروى الشهيد قدس سره هذا الخبر من كتاب الرحمة ( 2 ) بسنده إلى عمار ثم قال : وهذا الحديث مع ندوره وضعف سنده لا ينهض مخصصا للعموم ، مع قبوله التأويل بأن يكون سليمان يقضي صلواته التي صلاها ، وسماها فائتة بحسب معتقده الآن ، لأنه اعتقد أنه بحكم من لم يصل لمخالفتها في بعض الأمور ، ويكون قول الإمام عليه السلام من ترك ما تركت من شرائطها وأفعالها ( 3 ) وحينئذ لا دلالة فيه على عدم قضاء الفائتة حقيقة في الحال الأولى . وقد تشكك بعض الأصحاب في سقوط القضاء عمن صلى منهم أو صام ، لاختلال الشرايط والأركان ، فكيف تجزي عن العبادة الصحيحة وهو ضعيف لأنا كالمتفقين على عدم إعادتهم الحج الذي لا إخلال فيه بركن ، مع أنه لا يكاد ينفك من مخالفة في الصورة ، ولأن الشبهة متمكنة فيه ، فيعذر ، وإنما لم يعذر في الزكاة لأنها حق آدمي بني على التضييق . 13 - كتاب صفين : لنصر بن مزاحم ، عن عمرو بن شمر ، عن إسماعيل السدي
--> ( 1 ) رجال الكشي ص 361 تحقيق المصطفوي . ( 2 ) رواه في الذكرى : 136 . ( 3 ) ولعله الظاهر من افراد لفظ الصلاة في قوله عليه السلام " من ترك ما تركت من الصلاة " ولو كان المراد ترك أصل الصلاة لقال : " من ترك ما تركت من الصلوات " .