العلامة المجلسي

277

بحار الأنوار

وربما قيل في الثاني بأنه ظاهر في الشك ، لأنه نسبه إلى الشيطان والشك يكون منه غالبا ، والسهو من لوازم طبيعة الانسان وفيه نظر إذ السهو نسب في الآيات والأخبار الكثيرة إلى الشيطان كقوله تعالى " وإما ينسينك الشيطان " ( 1 ) وقوله تعالى : " وما أنسانيه إلا الشيطان " ( 2 ) وإن كان النسيان فيهما يحتمل معنى آخر ، لكن مثلهما كثير ، مع أن الشك إنما يحصل من النسيان ، فلا فرق بينهما في أن كلا منهما يحصل من الشيطان . بل الأصوب أن يقال : شمول لفظ السهو في تلك الأخبار للسهو المقابل للشك غير معلوم ، وإن سلم كونه بحسب أصل اللغة حقيقة فيه ، إذ كثرة استعماله في المعنى الآخر بلغت حدا لا يمكن فهم أحدهما منه إلا بالقرينة ، وشمولها للشك معلوم بمعونة الأخبار الصريحة ، فيشكل الاستدلال على المعنى الآخر بمجرد الاحتمال . مع أن حمله عليه يوجب تخصيصات كثيرة تخرجه عن الظهور ، لو كان ظاهرا فيه ، إذ لو ترك بعض الركعات أو الافعال سهوا يجب عليه الاتيان به في محله إجماعا ، ولو ترك ركنا سهوا وفات محله تبطل صلاته إجماعا ، ولو كان غير ركن يأتي به بعد الصلاة لو كان مما يتدارك فلم يبق للتعميم فائدة إلا في سقوط سجود السهو ، وتحمل تلك التخصيصات الكثيرة أبعد من حمل السهو على خصوص الشك ، لو كان بعيدا مع أن مدلول الروايات المضي في الصلاة ، وهو لا ينافي وجوب سجود السهو إذ هو خارج عن الصلاة . فظهر أن من عمم النصوص لا يحصل له في التعميم فائدة ، ولذا تشبث من قال بسقوط سجود السهو بالحرج والعسر لا بتلك الأخبار . ثم اعلم أن الأصحاب اختلفوا في الشك الموجب للحكم هل هو شك يترتب عليه حكم أو هو أعم منه ، ليشمل ما وأما إذا شك مع ترجح أحد الطرفين أو بعد تجاوز

--> ( 1 ) الانعام : 68 . ( 2 ) الكهف : 63 .