العلامة المجلسي

263

بحار الأنوار

فقد صرح الشهيد الثاني - رحمة الله عليه - وغيره بأنه يأتي ثانيا بالفعل المشكوك فيه ، فلو سهى عن فعل وكان مما يتدارك لو ذكر في محله ولو ذكر في غير محله يجب عليه القضاء بعد الصلاة ، وشك في الاتيان به في محله ، فلا يخلو إما أن يكون الشك في محل يجب فيه الاتيان بالمشكوك فيه ، أو في محل يجب فيه الاتيان بالمسهو عنه ، أو في محل لا يمكن الاتيان بشئ منهما في الصلاة . فالأول كما لو كان الشك في السجدة المنسية والاتيان بها ثانيا وعدمه قبل القيام ، والثاني كما لو كان قبل الركوع ، والثالث كما لو كان بعد الركوع . وظاهر إطلاق جماعة منهم وجوب الاتيان بها في الأولين في الصلاة ، وفي الثالث بعدها ، وفيها تأمل إلا في الأول ، إذ هذا الشك يرجع إلى الشك في إيقاع أصل الفعل ، ولا عبرة به بعد تجاوز محل الشك ، وإن كان تيقن بالسهو ، لان هذا اليقين ليس بأشد من اليقين بأصل الفعل ، ولا يخفى أن الأخبار الصحيحة الدالة على عدم الالتفات إلى الشك بعد التجاوز عن محله تشمل بعمومها هذه الصورة أيضا . الخامس : السهو في موجب الشك بالكسر ، أي في الشك نفسه ، فلو كان داخلا في النص فلعل مفاده أنه لا تأثير في السهو في الشك ، بمعنى أنه لو شك في فعل يجب عليه تداركه كالسجدة قبل القيام ، وكان يجب عليه فعلها فسهى ولم يأت به فلو ذكر الشك والمحل باق يأتي به ولو ذكر بعد تجاوز المحل لا يلتفت إليه ، لأنه يرجع إلى الشك بعد تجاوز المحل . وفيه إشكال ، إذ يمكن أن يقال : هذا الفعل الواجب بسبب الشك بمزلة الفعل الأصلي في الوجوب ، فكما أن السجدة الأصلية وأما إذا سهى عنها وذكر قبل الركوع يأتي بها ، ولو ذكر بعد الركوع يقضيها بعد الصلاة ، فكذا هذه السجدة الواجبة ، يجب الاتيان بها لو ذكرها بعد القيام وقبل الركوع ، لأنه خرج عن حكم الشك في أصل الفعل بسبب ما لزمه من السجدة بسبب الشك ، فقد تيقن ترك السجدة الواجبة والوقت