العلامة المجلسي

218

بحار الأنوار

سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : صلى رسول الله صلى الله عليه وآله ثم سلم في ركعتين ، فسأله من خلفه : يا رسول الله أحدث في الصلاة شئ ؟ قال : وما ذاك ؟ قالوا إنما صليت بنا ركعتين ، قال : أكذلك يا ذا اليدين ؟ وكان يدعى ذا الشمالين ؟ فقال : نعم ، فبنى على صلاته فأتم الصلاة أربعا . وقال عليه السلام : إن الله هو الذي أنساه رحمة للأمة ألا ترى لو أن رجلا صنع هذا لعير ، وقيل ما تقبل صلاتك ، فمن دخل عليه اليوم ذلك قال : قد سن رسول الله صلى الله عليه وآله وصارت أسوة ، وسجد سجدتين لمكان الكلام . فظاهر رواية المتن وجوب سجدتي السهو للتسليم في غير موضعه ، وظاهر هذه الرواية أن السجود إنما كان الكلام لا للتسليم ، وأما وجوب السجود للكلام ، فذكره أكثر الأصحاب من غير خلاف ، وادعى في المنتهى إجماع الأصحاب عليه ، ويظهر من المختلف أن فيه خلافا من الصدوق - ره - وهو غير ثابت والأخبار في ذلك كثيرة . ويعارضها صحيحة زرارة ( 1 ) عن الباقر عليه السلام في الرجل يسهو في الركعتين ويتكلم ، فقال : يتم ما بقي من صلاته تكلم أم لم يتكلم ولا شئ عليه ، وحملت هي وأمثالها على عدم الاثم أو نفي الإعادة ، وإن أمكن الجمع بحمل أخبار السجود على الاستحباب ، ولعل المشهور أقوى . وأما وجوبه للتسليم فهو أيضا كذلك ، نقل في المنتهى اتفاق الأصحاب عليه ويظهر من المختلف تحقق الخلاف فيه من الصدوق ووالده - ره - والكليني صرح بعدم الوجوب ، وذهب إلى أنه إن تكلم بعد التسليم يجب عليه سجدتا السهو ، وإلا فلا . واستدل لذلك بصحيحة سعيد الأعرج بوجهين الأول أن ظاهرها أن السجود كان للكلام فقط ، والثاني أن ظاهرها وحدة السجود ، وبناء على المشهور من عدم التداخل كان يلزم التعدد وأجيب بان الكلام يشمل التسليم أيضا فإنه تكلم مع الامام

--> ( 1 ) التهذيب ج 1 ص 190 .