العلامة المجلسي

210

بحار الأنوار

السجود ، والشك بين الاثنتين والأربع والخمس بعد السجود في الأربعة وجه بالبناء على الأقل لأنه المتيقن ، ووجه بالبطلان في الثلاثة الأولى احتياطا ، والبناء في الأخير على الأربع . ويظهر حكم سائر الشكوك مما ذكرنا لا نطيل الكلام بايرادها ، وهي مذكورة في بعض مؤلفات الأصحاب ، ولنذكر هنا بعض المهمات من مسائل الشك . الأولى : أن الشك إنما يعتبر مع تساوي الطرفين ، ومع غلبة الظن يبني عليه ، هذا في الأخيرتين إجماعي وأما الأوليين والصبح والمغرب ، فالمشهور أيضا ذلك ، ونسب إلى ظاهر ابن إدريس تخصيص الحكم بالأخيرتين من الرباعية . واحتج للمشهور برواية صفوان ( 1 ) عن أبي الحسن عليه السلام قال : وأما إذا كنت لا تدري كم صليت ولم يقع وهمك على شئ ، فأعد الصلاة ، وبمفهوم الأخبار الواردة في أنه إذا شككت في المغرب فأعد ، وإذا شككت في الفجر فأعد ، وإذا شككت في الركعتين الأوليين فأعد ، بناء على أن الشك حقيقة في متساوي الطرفين ، كما ذكره الزمخشري في قوله تعالى " وإن الذين اختلفوا فيه لفي شك منه " ( 2 ) لكن فسر الجوهري الشك بما يخالف اليقين ، وفي الأخبار إطلاق الأعم شايع . نعم الخبر الأول وإن لم يكن صحيحا لكنه مؤيد بالشهرة بين الأصحاب ، وما مر من رواية علي بن جعفر ، عن أخيه عليه السلام قال : سألته عن الرجل يسهو فيبني على ما ظن ، لا يخلو باطلاقه من دلالة عليه ، وكذا ما ورد في بعض أخبار البطلان " لا يدري " فان الظن نوع دراية ، ولعل الأحوط البناء على الظن ثم الإعادة لتقييد كثير من الأخبار باليقين في الأوليين والفجر والمغرب . ثم إن الأصحاب قطعوا بأن الظن في الأفعال أيضا متبع ، ولم ينقلوا في ذلك من ابن إدريس أيضا خلافا مع أن الروايات الواردة في ذلك إنما هي في عدد

--> ( 1 ) الكافي : ج 3 ص 358 . ( 2 ) النساء : 157 .