العلامة المجلسي

203

بحار الأنوار

بتكبير وتشهد وتسليم ، لابد من فصل تلك الركعة عنهما ، وبالآخرة تصيران بمنزلة ركعتين كركعتي الاحتياط بعد الفريضة . وبالجملة بعد ورود النص الصحيح وعمل بعض الأصحاب لا مجال لتلك المناقشات ، وعلى التقادير الظاهر استحباب الإضافة مطلقا لخلو ساير الأخبار عنها . وحجة القول الثالث تلك الأخبار بحمل الجلوس بقدر التشهد على قراءة التشهد إذ من المستبعد أن يجلس في هذا المقام بقدر التشهد ولا يأتي به ، مع أنه شايع أنه يعبر عن التشهد بالجلوس . أقول : وهذا الوجه وإن لم يكن محملا بعيدا ، لكن يشكل الاستدلال به ، والقائلون بالأول حملوا هذه الأخبار على التقية لموافقتها لمذاهب كثير من العامة منهم أبو حنيفة . قال الشيخ في الخلاف بعد الاستدلال على القول الأول بتوقف يقين البراءة عليه : وإنما يعتبر الجلوس بمقدار التشهد أبو حنيفة ، بناء على أن الذكر في التشهد ليس بواجب عنده . أقول : روى مسلم في صحيحه عن عبد الله بن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وآله صلى الظهر خمسا ، فقيل له : أزيد في الصلاة ؟ فقال : وما ذاك ؟ قالوا : صليت خمسا فسجد سجدتين بعدما سلم . وقال في شرح السنة : أكثر أهل العلم على أنه وأما إذا صلى خمسا ساهيا فصلاته صحيحة يسجد للسهو ، وهو قول علقمة والحسن البصري وعطا والنخعي ، وبه قال الزهري ومالك والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق . وقال سفيان الثوري : إن لم يكن قعد في الرابعة يعيد الصلاة وقال أبو حنيفة : إن لم يكن قعد في الرابعة فصلاته فاسدة تجب إعادتها وإن قعد في الرابعة تم ظهره والخامسة تطوع يضيف إليها ركعة أخرى ، ثم يتشهد ويسلم ويسجد للسهو انتهى .