العلامة المجلسي

199

بحار الأنوار

له الذي كان من أمرنا فقال : أنت كنت أصوب منهم فعلا إنما يعيد من لا يدري ما صلى . وهذا الخبر ينفي القول بالتفصيل المتقدم لأنه ورد في المغرب ، لكن فيه إشكال من جهة أن الظاهر من كلام من يقول بصحة الصلاة أنه إنما يقول بها إذا لم يأت بعد العلم بنقص الصلاة بالمنافي ، وظاهر الرواية أنهم بعد العلم تكلموا ويمكن حمل التكلم والقول من الامام والمأمومين جميعا على الإشارة والتسبيح مجازا لكنه بعيد جدا . والشيخ حمله على جهل المسألة ، وقال بأن الجاهل هنا في حكم الناسي ، والشهيد - ره - في الذكرى حمل القول أخيرا على حديث النفس ، ويرد عليه أنه لا ينفع في المأمومين ، لأنهم تكلموا أولا عالمين بكونهم في الصلاة ، إلا أن يقال : الأصوبية بسبب أنه راعى المسألة ولم يتكلم وهم تكلموا ولزمتهم الإعادة . ويستشكل أيضا في الخبر بأن قوله عليه السلام " أنت كنت أصوب منهم فعلا " يدل على أن فعلهم أيضا كان صوابا فيدل على التخيير بين الاستيناف والبناء ، وهذا خلاف المشهور ويمكن أن يجاب بأن الأصوب هنا بمعنى الصواب ، وهذا الاستعمال شايع كما ورد " قليل في سنة خير من كثير في بدعة " أو يقال : إنهم وإن أخطأوا في الكلام لكن أصابوا في الإعادة ، والامام لما لم يتكلم بعد العلم وأتم كان أصوب منهم لأنه لم يخط أصلا . وأما الثاني وهو أن يكون التذكر بعد وقوع المنافي عمدا وسهوا فالمشهور فيه البطلان ، وقال الصدوق في المقنع على ما حكي عنه وإن لم نجد فيما عندنا من نسخه : " إن صليت ركعتين من الفريضة ثم قمت فذهبت في حاجة لك فأضف إلى صلاتك ما نقص ، ولو بلغت الصين ، ولا تعد الصلاة ، فان الإعادة في هذه المسألة هو مذهب يونس بن عبد الرحمان " ولعل الأول أقوى ، لورود الروايات الكثيرة بالبطلان ، واشتهاره بين أعاظم القدماء كالكليني والمفيد والشيخ وسائر المتأخرين .