العلامة المجلسي

189

بحار الأنوار

وهل يبني الثانية على الأولى ؟ فيه احتمال ، فيجعل ما فعله من الثانية تمام الأولى ، ويكون وجود السلام كعدمه لأنه سهو معذور فيه ، والنية والتكبيرة ليستا ركنا في تلك الصلاة ، فلا يبطلها ، ويحتمل بطلان الثانية لأنها لم تقع بنية الأولى فلا يصير بعد عدمه منها ، ولو كان ما شرع فيه ثانيا نفلا فالأقرب عدم البناء ، لأنه لا يتأدى الفرض بنية النفل ، انتهى . وقال الشهيد الثاني قدس سره في شرح الارشاد ، حين عد ما يستثنى من قاعدة كون زيادة الركن مبطلا للصلاة : السادس لو سلم على بعض من صلاته ثم شرع في فريضة أو ظن أنه سلم فشرع في فريضة أخرى ، ولما يأت بينهما بالمنافي ، فان المروي عن صاحب الأمر عليه السلام الاجزاء من الفريضة الأولى واغتفار ما زيد من تكبيرة الأحرام . وهل يفتقر إلى العدول إلى الأولى ؟ يحتمله ، لأنه في غيرها ، وإن كان سهوا ، كما لو صلى العصر ظانا أنه صلى الظهر ، ثم تبين العدم في الأثناء ، وعدمه وهو الأصح ، لعدم انعقاد الثانية لأن صحة التحريم بالثانية موقوف على التسليم من الأولى في موضعه أو الخروج بغيره ، ولم يحصلا . نعم ، ينبغي ملاحظة كونه في الأولى من حين الذكر ، بناء على تفسير الاستدامة الحكمية بأمر وجودي وعلى التفسير الأصح يكفي في الافعال الباقية عدم إيقاعها بنية الثانية . وقال الشهيد قدس الله روحه في قواعده : لو ظن أنه سلم فنوى فريضة أخرى ثم ذكر نقص الأولى فالمروي عن صاحب الأمر الأجزاء عن الفريضة الأولى ، والسر فيه أن صحة التحريم بالثانية موقوف على التسليم من الأولى في موضعه ، أو الخروج منها ، ولم يحصلا ، فجرت التحريمة مجرى الأذكار المطلقة التي لا تخل بصحة الصلاة ، ونية الوجوب في الثانية لغو لعدم مصادفته محلا ، وحينئذ هل تجب نية العدول إلى الأولى ؟ الأقرب عدمه ، لعدم انعقاد الثانية ، وهو بعد في الأولى ، نعم يجب القصد إلى أنه في الأولى من حين الذكر . 18 - السرائر : نقلا من كتاب حريز بن عبد الله قال : قال زرارة : قال أبو جعفر