العلامة المجلسي

179

بحار الأنوار

بالقول بالتخيير ، وقد عرفت أن الحمل على التقية أظهر . لكن يؤيد الصدوق هنا ما رواه في الكافي بسند حسن ( 1 ) عن محمد بن مسلم قال : إنما السهو بين الثلاث والأربع ، وفي الاثنتين والأربع بتلك المنزلة ، ومن سهى فلم يدر ثلاثا صلى أم أربعا واعتدل شكه ، قال : يقوم فيتم ثم يجلس فيتشهد ويسلم ويصلي ركعتين وأربع سجدات وهو جالس ، فإن كان أكثر وهمه إلى الأربع تشهد وسلم ثم قرأ فاتحة الكتاب ، وركع وسجد ثم قرأ فسجد سجدتين وتشهد وسلم ، وإن كان أكثر وهمه الثنتين نهض فصلى ركعتين وتشهد وسلم . فإنه يحتمل وجوها : أحدها أن يكون الواو في قوله " ويصلي " بمعنى أو ، أو يكون في الأصل " أو " فصحف فيكون صريحا في التخيير بين البناء على الأقل وترك صلاة الاحتياط ، والبناء على الأكثر وإيقاعها . وثانيها أن يكون الواو بمعناها ، ويكون الركعتان لاحتمال الزيادة ، فتصيران مع الزيادة نافلة كما مر ، فيكون محمولا على الاستحباب ، لخلو سائر الأخبار عنه . وثالثها أن يكون المراد بقوله " ثلاثا صلى " أنه شك بين الاثنتين والثلاث ، فلم يدر أن الركعة التي يصليها بعد ذلك ثالثة أم رابعة ، فيكون مؤيدا للمشهور في الشك بين الاثنتين والثلاث . ومن استدل بخبر قرب الإسناد لا أدرى لم لم يستدل بهذا الاحتمال في هذا الخبر مع اشتراكهما في وجه الاستدلال ولا يخفى أن أول الوجوه أظهرها ، ثم الثاني ، وعلى الوجهين يؤيد الصدوق ولم أر من تفطن بذلك . ثم المشهور في الصورة المذكورة أنه يتخير في صلاة الاحتياط بين ركعتين جالسا وركعة قائما ، والمنقول عن ظاهر الجعفي وابن أبي عقيل تعين الركعتين جالسا لضعف الرواية الدالة على التخيير في هذه الصورة في سائر الصور لم ترد رواية صريحة في ذلك ، فالأحوط في الجميع اختيار الركعتين جلوسا .

--> ( 1 ) الكافي ج 3 ص 352 و 353 .