العلامة المجلسي
120
بحار الأنوار
86 - المقنع : ( 1 ) قال والدي - ره - في رسالته إلى : اعلم يا بني أن أولى الناس بالتقدم في جماعة أقرؤهم للقرآن ، فإذا كانوا في القراءة سواء فأفقههم ، وإن كانوا في الفقه سواء فأقدمهم هجرة ، وإن كانوا في الهجرة سواء فأسنهم ، فان كانوا في السن سواء فأصبحهم وجها . وصاحب المسجد أولى بمسجده ، وليكن من يلي الامام منكم أولي الأحلام والتقى ، وإن نسي الامام أو تعايا فقوموه ، وإن ذكرت أنك على غير وضوء أو خرجت منك ريح أو غيرها مما ينقض الوضوء فسلم في أي حال كنت في حال الصلاة وقدم رجلا يصلي بالناس بقية صلاتهم ، وتوضأ وأعد صلاتك . وسبح في الأخراوين إماما كنت أو غير إمام تقول : سبحان الله ، والحمد لله ، ولا إله إلا الله ، والله أكبر ثلاثا ثم تكبر وتركع . واعلم أنه لا يجوز أن تصلي إلا خلف رجلين أحدهما من تثق بدينه وورعه وآخر تتقي سوطه وسيفه وشناعته على الدين ، فصل خلفه على سبيل التقية والمداراة وأذن لنفسك وأقم واقرء لها غير موتم به ، فان فرغت من قراءة السورة قبله فبق منها آية واذكر الله فإذا ركع الامام فاقرأ الآية واركع بها ، وإن لم تلحق القراءة وخشيت أن يركع الامام فقل ما حذفه من الأذان والإقامة واركع . وقال أمير المؤمنين عليه السلام : لا يؤم صاحب العلة الأصحاء ، ولا يؤم صاحب القيد المطلقين ، ولا يؤم الأعمى في الصحراء إلا أن يوجه إلى القبلة ، ولا يؤم العبد إلا أهله . وسئل الصادق عليه السلام : ما أقل ما يكون من الجماعة ؟ قال : رجل وامرأة فإذا صلى رجلان فقال أحدهما : أنا كنت إمامك وقال الآخر بل أنا كنت إمامك فان صلاتهما تامة ، وإذا قال أحدهما : كنت أئتم بك ، وقال الآخر : لا بل أنا كنت أئتم بك ، فليستأنفا ( 2 ) .
--> ( 1 ) المقنع : 34 - 36 ، ط الاسلامية . ( 2 ) روى هذا بسند ضعيف بالسكوني عن أبي عبد الله عليه السلام عن أمير المؤمنين عليه السلام ، ومع ضعف سنده لا يصح فرض المسألة كذلك ، فان المأموم يجب أن يتابع الامام في صلاته ، يكبر بعد تكبيرته بالاحرام فيصح دخول الامام في الصلاة ويتم كونه مصليا حتى يجعل اماما وقدوة ، والا فالذي لم يدخل بعد في الصلاة كيف يقتدى به ؟ ولا أقل من أنه يجب في صدق المتابعة أن يأخذ الامام في التكبيرة الاحرامية ثم يكبر المأموم ، ولو فرضنا أنهما كبرا معا في آن واحد وأراد كل منهما الإمامة لبطلت صلاتهما لعدم المتابعة . على أنه كيف يتصور المسألة ، والحال أنه لا يركع المأموم الا بعد ركوع امامه ولا يرفع رأسه الا بعد رفعه ، وهكذا في سائر الأفعال ، ولا أقل من أن يأخذ أحدهما بالركوع أو السجود ثم يتبعه الاخر ، وحينئذ يكون الأول اماما والاخر التابع مأموما . هذا وأما إذا فرضنا المسألة في الصلوات الاخفاتية حيث لا يتبين القراءة على فتوى القدماء من عدم جواز اسماع غيره حتى من على جوانبه كما هو المختار . وأما وأما إذا فرضنا المسألة في الصلوات الجهرية ، حيث يجب القراءة فيها جهرا ، أو كان الصلوات اخفاتية وأفتينا على مبنى المتأخرين بوجوب اسماع القراءة حتى في الاخفاتية لئلا تكون حديث نفس ( الا أنه لا يتجهور المصلى بصوته ، فرقا بين الجهرية والاخفاتية ) فموهومية فرض المسألة أوضح وأوضح سواء ادعى كل منهما الإمامة أو المأمومية . على أنك قد عرفت من سنة النبي صلى الله عليه وآله ان على المأموم الواحد أن يقف من يمين الامام في صفه ، ولو جهل المأموم بذلك أخذ الامام بيده وأقامه عن يمينه رغبة في سنة النبي صلى الله عليه وآله وحينئذ لو أغمضنا عن سائر الاشكالات الواردة في فرض المسألة ، لوجب أن نقول بأن الامام هو الذي كان في اليسار ، الا أن يكون الإمام والمأموم كلاهما جاهلين بحكم السنة والاحكام المبتلى بها ، فعلى هذا الإمام والمأموم وعلى اسلامها السلام .