اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني

58

الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )

وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا يَوْمَ الْفُرْقانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ » . « 1 » قال الفخر الرازي في التفسير : يعني إن كنتم آمنتم باللّه فاحكموا بهذه القسمة ، ويدلّ على أنه متى لم يحصل الحكم بهذه القسمة لم يحصل الإيمان باللّه تعالى . . . . قلت : العجب من أبي بكر وعمر أنهما مع صراحة الآية في حجية قول فاطمة عليها السّلام وادّعائها سهم ذي القربى على أبي بكر ، كيف يسألانها إقامة الحجة على دعواها ؟ وأيّ حجة وعهد أقوى وأتمّ من القرآن الذي هو الناطق بالصواب ؟ وأيّ ذنب أعظم من ترك الحكم بما أنزل اللّه على رسوله صلّى اللّه عليه وآله ؟ ثم أقول : الآية صريحة في أن لذي القربى حقا في الخمس وأن أول من أنكره أبو بكر ، ثم من بعده عمر ؛ فالمرويّ في جامع الأصول من سنن أبي داود : ج 3 ص 146 والنسائي ، عن يزيد بن هرمز ، قال : إن نجدة الحروري حين حجّ في فتنة ابن الزبير ، أرسل إلى ابن عباس يسأله عن سهم ذي القربى لمن يراه . فقال له : لقربى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ؛ قسّمه صلّى اللّه عليه وآله لهم ، وقد كان عمر عرض علينا من ذلك عرضا رأيناه دون حقنا ، فرددناه عليه وأبينا أن نقبله . روى الحديث أحمد بن حنبل في مسنده : ج 1 ص 320 ومسلم في صحيحه : ج 5 ص 197 والسيوطي في الدر المنثور : ج 3 ص 186 . فالرواية مع أنها صحيحة عندهم ، صريحة في أن عمر منع عن ذي القربى حقهم الذي أعطاهم النبي صلّى اللّه عليه وآله بأمر من اللّه تعالى . ولكن في صحيح النسائي في أوائل كتاب قسم الفيء : أن عمر بن عبد العزيز بعث بسهم الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسهم ذي القربى إلى بني هاشم . . . . وهذا صريح في أن ابن عبد العزيز لم يرض بحكم أبي بكر وعمر . وفي الصحيح المزبور أنه كتب عمر بن عبد العزيز إلى عمر بن الوليد : وقسّم أبوك لك الخمس كله ، وإنما سهم أبيك كسهم رجل من المسلمين وفيه حق اللّه وحق رسوله صلّى اللّه عليه وآله وحق ذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل .

--> ( 1 ) . سورة الأنفال : الآية 41 .