اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني
403
الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )
أصبحت واللّه عائفة لدنياكنّ ، قالية لرجالكنّ ؛ لفظتهم بعد أن عجمتهم ، وسئمتهم بعد أن سبرتهم . فقبحا لفلول الحد ، واللعب بعد الجدّ ، وقرع الصفات ، وصدع القناة ، وختل الآراء ، وزلل الأهواء ، و « لَبِئْسَ ما قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذابِ هُمْ خالِدُونَ » . « 1 » لا جرم ، لقد قلّدتهم ربقتها ، وحملتهم أوقتها ، وشننت عليهم غاراتها ؛ فجدعا وعقرا وبعدا للقوم الظالمين . يحهم ! أنّى زعزعوها عن رواسي الرسالة ، وقواعد النبوة والدلالة ، ومهبط الروح الأمين ، والطبين بأمور الدنيا والدين ؛ ألا « ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ » . « 2 » وما الذي نقموا من أبي الحسن عليه السّلام ؟ نقموا واللّه منه نكير سيفه ، وقلّة مبالاته لحتفه ، وشدة وطأته ، ونكال وقعته ، وتنمّره في ذات اللّه ، وتاللّه لو مالوا عن المحجّة اللائحة وزالوا عن قبول الحجة الواضحة ، لردّهم إليها ، وحملهم عليها ، ولسار بهم سيرا سبجحا لا يكلم حشاشه ، ولا يكلّ سائره ، ولا يملّ راكبه ، ولأوردهم منهلا نميرا صافيا رويّا ، تطفح صفتاه ولا يترنّق جانباه ، ولأصدرهم بطانا ، ونصح لهم سرا وإعلانا ، ولم يكن يتحلى من الدنيا بطائل ، ولا يحظّي منها بنائل ، غير ري الناهل ، وشبعة الكافل ، ولبان لهم الزاهد من الراغب ، والصادق من الكاذب ؛ « وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ وَلكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْناهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ « 3 » وَالَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ هؤُلاءِ سَيُصِيبُهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا وَما هُمْ بِمُعْجِزِينَ » . « 4 » ألا هلمّ فاسمع ، وما عشت أراك الدهر عجبا ، وإن تعجب فعجب قولهم . ليت شعري إلى أيّ إسناد استندوا ، وإلى أيّ عماد اعتمدوا ، وبأيّة عروة تمسّكوا ، وعلى أيّة
--> ( 1 ) . سورة المائدة : الآية 80 . ( 2 ) . سورة الزمر : الآية 15 . ( 3 ) . سورة الأعراف : الآية 96 . ( 4 ) . سورة الزمر : الآية 51 .