اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني

394

الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )

الأمين بالوحي المبين ؛ الطبن بأمر الدنيا والدين . ألا « ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ » . « 1 » ما الذي نقموا من أبي الحسن ؟ نقموا واللّه منه شدة وطأته ، ونكال وقعته ، ونكير سيفه ، وتبحّره في كتاب اللّه ، وتنمّره في ذات اللّه ، وأيم اللّه لو تكافوا عن زمام نبذه إليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لاعتقله ، ثم سار بهم سيرا سجحا لا يكلّم خشاشة ، ولا يتعتع راكبه ، ولأوردهم منهلا رويّا صافيا فضفاضا ، تطفح ضفتاه ، ثم لا صدرهم بطانا بغمرة الشارب وشبعة الساغب ، ولانفتحت عليهم بركات من السماء والأرض ، ولكنهم بغوا ؛ فسيأخذهم اللّه بما كانوا يكسبون . ألا فاسمعنّ ومن عاش أراه الدهر العجب ، وإن تعجبن فانظرن إلى أيّ نحو اتّجهوا ، وعلى أيّ سند استندوا ، وبأيّ عروة تمسّكوا ، ولمن اختاروا ولمن تركوا ؛ لبئس المولى ولبئس العشير . استبدلوا واللّه الذنابي بالقوادم ، والعجز بالكاهل ؛ فرغما لمعاطس قوم « يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً » « 2 » ، « أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلكِنْ لا يَشْعُرُونَ » « 3 » ، « أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ » . « 4 » ألا لعمر اللّه لقد لقحت ، فانظروها تنتج ، واحتلبوا لطلاع القعب دما عبيطا وذعافا ممقرا ؛ هنالك خسر المبطلون ، وعرف التالون ما أسّس الأولون . فليطيبوا بعد ذلك نفسا وليطأمنوا للفتنة جأشا ، وليبشّروا بسيف صارم ، وهرج شامل ، واستبدال من الظالمين ؛ يدع فيأكم زهيدا ، وجمعكم حصيدا ، فيا خسرى لكم وكيف بكم وقد عميت عليكم ؛ « أَ نُلْزِمُكُمُوها وَأَنْتُمْ لَها كارِهُونَ » ؟ « 5 »

--> ( 1 ) . سورة الحج : الآية 11 . ( 2 ) . سورة الكهف : الآية 104 . ( 3 ) . سورة البقرة : الآية 12 . ( 4 ) . سورة يونس : الآية 35 . ( 5 ) . سورة هود : الآية 28 .