اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني

387

الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )

لقد أجاب الجاحظ عن هذا السؤال وكفانا مؤونة الجواب ، قال في رسائله : فإن قالوا : كيف تظنّ به ظلمها والتعدّي عليها ؟ وكلّما ازدادت عليه غلظة ازداد لها لينا ورقّة ، حيث تقول له : « واللّه لا أكلّمك أبدا » ، فيقول : واللّه لا أهجرك أبدا ، ثم تقول : « واللّه لأدعونّ اللّه عليك » ، فيقول : واللّه لأدعونّ اللّه لك . ثم يتحمّل منها هذا الكلام الغليظ والقول الشديد في دار الخلافة وبحضرة قريش والصحابة مع حاجة الخلافة إلى البهاء والتنزيه وما يجب لها من الرفعة والهيبة ، ثم لم يمنعه ذلك عن أن قال معتذرا متقرّبا بكلام المعظّم لحقّها والمكبّر لمقامها ، الصائن لوجهها ، المتحنّن عليها : ما أحد أعزّ عليّ منك فقرا ولا أحبّ إليّ منك غنى ، ولكن سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول : إنا معاشر الأنبياء لا نورّث ، ما تركناه صدقة . قيل لهم : ليس ذلك بدليل على البراءة من الظلم والسلامة من الجور ، وقد يبلغ من مكر الظالم ودهاء الماكر - إذا كان أريبا وللخصومة معتادا - أن يظهر كلام المظلوم وذلّة المنتصف وحدب الوامق ومقت المحقّ . . . . المصادر : 1 . فاطمة الزهراء عليها السّلام من قبل الميلاد إلى بعد الاستشهاد : ص 293 ، عن رسائل الجاحظ . 2 . رسائل الجاحظ : ص 300 ، على ما في فاطمة الزهراء عليها السّلام من قبل الميلاد إلى بعد الاستشهاد .