اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني

343

الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )

تبيين : اعلم أن المخالفين في صحاحهم رووا أخبارا كثيرة في أن من خالف الإمام وخرج من طاعته وفارق الجماعة ولم يعرف إمام زمانه ، مات ميتة جاهلية . روى في جامع الأصول من صحيح مسلم والنسائي عن أبي هريرة ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : من خرج من الطاعة وفارق الجماعة فمات ، مات ميتة جاهلية . وروى البخاري ومسلم في صحيحيهما ، وروى في جامع الأصول أيضا عنهما ، عن ابن عباس ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : من كره من أميره شيئا فليصبر ، فإنه من خرج من طاعة السلطان شبرا مات ميتة جاهلية . وفي رواية أخرى : فليصبر عليه ، فإن من فارق الجماعة شبرا فمات ، فميتته جاهلية . فروى مسلم في صحيحه ، وذكره في جامع الأصول أيضا عن نافع ، قال : لما خلعوا يزيد واجتمعوا على ابن مطيع ، أتاه ابن عمر ، فقال عبد اللّه : اطرحوا لأبي عبد الرحمن وسادة . فقال له عبد اللّه بن عمر : إني لم آتك لأجلس ، أتيتك لأحدّثك حديثا سمعته من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول : من خلع يدا من طاعة لقى اللّه يوم القيامة ولا حجة له ، ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميته جاهلية . وأما من طرق أصحابنا ، فالأخبار فيه أكثر من أن تحصى وستأتي في مضانّها ، فنقول : لا أظنك ترتاب بعد ما أسلفناه من الروايات المنقولة من طريق المخالف والمؤالف في أن فاطمة عليها السّلام كانت ساخطة عليهم ، حاكمة بكفرهم وضلالهم ، غير مذعنة بإمامتهم ولا مطيعة لهم ، وأنها استمرّت على تلك الحالة حتى سبقت إلى كرامة اللّه ورضوانه . فمن قال بإمامة أبي بكر ، لا محيص له عن القول بأن سيدة نساء العالمين عليها السّلام ومن طهّرهم في كتابه من كل رجس وقال النبي صلّى اللّه عليه وآله في فضلها ما قال ، قد ماتت ميتة جاهلية وميتة كفر وضلال ونفاق ! ولا أظن ملحدا وزنديقا رضي بهذا القول الشنيع .