اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني

339

الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )

فأجابها أمير المؤمنين عليه السّلام : لا ويل لك ، بل الويل لشانئك . نهنهي من غربك يا بنت الصفوة وبقية النبوة ، فو اللّه ما ونيت في ديني ولا أخطأت مقدوري ، فإن كنت ترزئين البلغة فرزقك مضمون ولعيلتك مأمون ، وما أعدّ لك خير مما قطع عنك ، فاحتسبي . فقالت : حسبي اللّه ونعم الوكيل . ولندفع الإشكال الذي قلّما لا يخطر بالبال عند سماع هذا الجواب والسؤال ، وهو : إن اعتراض فاطمة عليها السّلام على أمير المؤمنين عليه السّلام في ترك التعرّض للخلافة وعدم نصرتها وتخطأته فيهما - مع علمها بإمامته ووجوب اتباعه وعصمته ، وأنه لم يفعل شيئا إلا بأمره تعالى ووصية الرسول صلّى اللّه عليه وآله - مما ينافي عصمتها وجلالتها . فأقول : يمكن أن يجاب عنه بأن هذه الكلمات صدرت منها عليها السّلام لبعض المصالح ، ولم تكن واقعا منكرة لما فعله بل كانت راضية ، وإنما كان غرضها أن يتبيّن للناس قبح أعمالهم وشناعة أفعالهم ، وأن سكوته عليه السّلام ليس لرضاه بما أتوا به . ومثل هذا كثيرا ما يقع في العاديات والمحاورات ، كما أن ملكا يعاتب بعض خواصه في أمر بعض الرعايا ، مع علمه ببراءته من جنايتهم ، ليظهر لهم عظم جرمهم ، وأنه مما استوجب به أخصّ الناس بالملك منه المعاتبة . ونظير ذلك ما فعله موسى لما رجع إلى قومه غضبان أسفا ، من إلقائه الألواح وأخذه برأس أخيه يجرّه إليه ، ولم يكن غرضه الإنكار على هارون ، بل أراد بذلك أن يعرّف القوم عظم جنايتهم وشدة جرمهم ، كما مرّ الكلام فيه . وأما حمله على أن شدة الغضب والأسف والغيظ حملتها على ذلك مع علمها بحقّية ما ارتكبه عليه السّلام ، فلا ينفع في دفع الفساد ، وينافي عصمتها وجلالتها التي عجزت عن إدراكها أحلام العباد . بقي هاهنا إشكال آخر وهو : أن طلب الحق والمبالغة فيه وإن لم يكن منافيا للعصمة ، لكن زهدها عليها السّلام وتركها للدنيا وعدم اعتدادها بنعيمها ولذاتها وكمال عرفانها