اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني

330

الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )

أيها بني قيلة ! أأهضم تراث أبي وأنتم بمرأى ومسمع ؟ تبلغكم الدعوة وتشملكم الصوت ، وفيكم العدة والعدد ، ولكم الدار والجنن ، وأنتم نجبة اللّه التي أنتجت ، وخيرة اللّه التي اختار ؛ فاديتم العرب ، وناطحتم الأمم ، وكافحتم البهم ، حتى دارت بكم رحى الإسلام ، ودرّ حلبه ، وخبت نيران الحرب ، وسكنت فورة الشرك ، وهدأت دعوة الهرج ، واستوثق نظام الدين . أفتأخّرتم بعد الإقدام ، وجبنتم بعد الشجاعة عن قوم نكثوا أيمانهم من بعد إيمانهم وطعنوا في دينكم ؟ فقاتلوا أئمة الكفر ، « إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ » . « 1 » ألا وقد أرى أن قد أخلدتم إلى الخفض ، وركنتم إلى الدعة ، وجحدتم الدين ، ووسّعتم الذي سوّغتم ؛ و « إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ » . « 2 » ألا وقد قلت ما قلت على معرفة منّي بالخذلة التي خامرتكم ، وخور القنا ، وضعف اليقين . فدونكموها فاحتبقوها مدبرة الظهور ، ناقبة الخفّ ، باقية العار ، موسومة الشنار ، موصولة بنار اللّه الموقدة « الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ » . « 3 » فبعين اللّه ما تعملون ، « وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ » . « 4 » ثم رجعت إلى بيتها وأقسمت أن لا تكلّم أبا بكر ، ولتدعونّ اللّه عليه . ولم تزل كذلك حتى حضرتها الوفاة . فأوصت أن لا يصلّي عليها ؛ فصلّى عليها العباس ودفنت ليلا . المصادر : 1 . شرح نهج البلاغة لابن ميثم : ج 5 ص 104 ، عن كتاب المنظوم والمنثور . 2 . كتاب المنظوم والمنثور في كلام نسوان العرب من الخطب والشعر : ج 5 . « 5 »

--> ( 1 ) . سورة التوبة : الآية 12 . ( 2 ) . سورة إبراهيم : الآية 8 . ( 3 ) . سورة الهمزة : الآية 7 . ( 4 ) . سورة الشعراء : الآية 227 . ( 5 ) . قال ابن ميثم : وجدت هذه الخطبة عنها عليها السّلام في ج 5 من كتاب « المنظوم والمنثور في كلام نسوان العرب من الخطب والشعر » ، وكان مؤلفه عن متقدّمي علماء العامة ، والكتاب في خزانة المتوكل العباسي .