اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني
324
الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )
أو أن يبتغوا إلى دفائن الأرض سببا ، لكان ذلك أقرب إليهم وأسرع من رجع الطرف ومدّ البصر ؛ فما وجه هذا الإصرار في خصوص فدك على هؤلاء الكفار الفجار ؟ حتى انتهى الأمر إلى خروج إلى جامع المهاجرين والأنصار ، ومحضر الشهود والنظار ، والمكالمة مع الفجار والأبرار ، وكذا البكاء والأنين عند جماعة الموافقين والمنافقين ، وخطاب المعاتبة على أمير المؤمنين عليه السّلام ، وغير ذلك مما يأتي تفصيله في محله . والجواب عن الأمرين معا كما يظهر من الروايات : إن الضرورات تبيح المحذورات ، وأنهم عليهم السّلام لم يكونوا مكلّفين إلا بالعمل على طبق الصورة الظاهرية ، والاتصاف بلوازم البشرية ، وتأذّيهم مما يخالف القواعد الشرعية أشدّ من تأذّينا ، لما فيهم من الأسرار الباطنية والسرائر الداخلية . مع ما في هذا الإصرار من الإشارة إلى فظاعة أمر تلك الولاية الباطلة وشناعة هذه الخلافة التي تقمّصها غصبا ابن أبي قحافة ، وأنه كان يعلم أن محلّ علي أمير المؤمنين عليه السّلام منها محلّ القطب من الرحى . والتنبيه على كفر العمرين للناس من باب إتمام الحجة وإيضاح المحجة ، لئلا يقولوا يوم القيامة : « إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ » « 1 » ، أو كنا نحن بهذا الأمر جاهلين ؛ نظير ما فعل موسى بهارون أخيه من الأخذ بلحيته والضرب على رأسه حتى يتّضح عند الناس قبح عبادة العجل وشناعتها ؛ « لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ » . « 2 » بل كان معنى كلامه هذا في فدك راجعا إلى الكلام في خلافة أمير المؤمنين عليه السّلام التي غصبها أهل الجور والعناد ، « الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلادِ . فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسادَ » « 3 » ، وكان في هذه المعركة العظمى والبناء العظيم تمييز أهل الجنة من أهل الجحيم .
--> ( 1 ) . سورة الأعراف : الآية 172 . ( 2 ) . سورة الأنفال : الآية 42 . ( 3 ) . سورة الفجر : الآية 11 .