اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني
321
الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )
ونقل ابن أبي الحديد في الشرح عن السيد الأجل المرتضى أنه قال : وأخبرنا أبو عبد اللّه المرزباني ، عن علي بن هارون ، عن عبيد اللّه بن أحمد ، عن أبيه ، قال : ذكرت لأبي الحسين زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السّلام كلام فاطمة عند منع أبي بكر إياها فدك ، وقلت له : إن هؤلاء يزعمون أنه مصنوع وأنه من كلام أبي العيناء ، لأن الكلام منسوق البلاغة . فقال لي : رأيت مشايخ آل أبي طالب يروونه عن آبائهم ، ويعلّمونه أولادهم ، وقد حدّثني به أبي عن جدي ، يبلغ به فاطمة عليها السّلام على هذه الحكاية ، وقد رواه مشايخ الشيعة ، وتدارسوه قبل أن يوجد جد أبي العيناء . وقد حدّث الحسين بن علوان ، عن عطيّة العوفي أنه سمع عبد اللّه بن الحسن بن الحسين يذكر عن أبيه هذا الكلام ، ثم قال أبو الحسين زيد : وكيف ينكرون هذا من كلام فاطمة عليها السّلام ، وهم يروون من كلام عائشة عند موت أبيها ما هو أعجب من كلام فاطمة عليها السّلام ويحقّقونه لولا عداوتهم لنا أهل البيت ؟ ! ثم ذكر الحديث بطوله على نسقه ، انتهى . فقول بعض العامة العمياء بأن هذه الخطبة مصنوعة وأنها من كلام أبي العيناء ، حيث ذكروا أن أبا العيناء ادّعى هذا الكلام لنفسه - كما ذكره أبو الفضل المذكور - نظير ما ذكروا أن خطب نهج البلاغة أو الخطبة الشقشقيّة وحدها من كلام الرضي ومصنوعاته ، مع ما تحقّق من وجود تلك الخطب والكلمات قبل ولادة الرضي بأعوام كثيرة ، كما حقّقها في شرح نهج البلاغة ، وما تلك النسبة في المقامين إلا لإخفاء مثالب الخلفاء ، حتى لا يتحقّق شكاية أهل البيت عليهم السّلام منهم بين العامة فيوجب ذلك قدحهم . وأبو العيناء المذكور هو أبو عبد اللّه بن قاسم بن خلّاد الضرير المعروف بأبي العيناء مولى أبي جعفر المنصور ، أصله من اليمامة وولد بالأهواز سنة إحدى وتسعين ومائة ونشأ بالبصرة ، وكان من أحفظ الناس ، وأفصحهم لسانا ، وأسرعهم جوابا ، كفّ بصره حين بلغ أربعين سنة ، مات سنة ثلاث وثلاثين ومائتين ، كان صاحب النوادر والشعر والأدب ، وسمع من أبي عبيدة والأصمعي وغيرهما ، والخلّاد ، بفتح الخاء المعجمة وتشديد اللام .