اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني

261

الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )

12 المتن : عن عائشة : أنها قالت : لما بلغ فاطمة عليها السّلام أن أبا بكر أظهر منعها فدكا ، لاثت خمارها على رأسها واشتملت بجلبابها وأقبلت في لمّة من حفدتها ونساء قومها ، تطأ ذيولها ، ما تخرم مشية رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، حتى دخلت على أبي بكر وهو في حشد من المهاجرين والأنصار وغيرهم . فنيطت دونها ملاءة ، ثم أنّت أنّة ، أجهش لها القوم بالبكاء . ثم أمهلت هنيهة ، حتى إذا سكنت فورتهم ، افتتحت كلامها بحمد اللّه والثناء عليه ، ثم قالت : « لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ » . « 1 » فإن تعزوه تجدوه أبي دون نسائكم ، وأخا ابن عمي دون رجالكم . فبلغ الرسالة صادعا بالنذارة ، مائلا عن مدرجة المشركين ، ضاربا لحدتهم ؛ يجذّ الأصنام ، وينكث الهام ، ويدعو إلى سبيل ربه بالحكمة والموعظة الحسنة ، حتى تفرى الليل عن صبحه ، وأسفر الحق عن محضه ، ونطق زعيم الدين ، وخرست شقاشق الشياطين ، وتمّت كلمة الإخلاص ، « وَكُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ » « 2 » ؛ نهزة الطامع ، ومذقة الشارب ، وقبسة العجلان ، وموطئ الأقدام ؛ تشربون الطرق ، وتقتاتون القدّ ، أذلة خاسئين . حتى استنقذكم اللّه ورسوله صلّى اللّه عليه وآله بعد اللتيا والتي ، وبعد أن مني ببهم الرجال ، وذؤبان العرب ، ومردة أهل الكتاب . كلما أوقدوا نارا للحرب وفغرت فاغرة ، قذف أخاه في لهواتها ؛ فلا ينكفئ حتى يطأ صماخها بأخمصه ، ويطفئ عادية لهبها بسيفه ، وأنتم في رفاهية آمنون وادعون .

--> ( 1 ) . سورة التوبة : الآية 128 . ( 2 ) . سورة آل عمران : الآية 103 .