اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني

257

الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )

موصوفون بالكفاح ، معرون بالخير والصلاح ، والنخبة التي انتخبت ، والخيرة التي اختيرت . قاتلتم العرب ، وتحملتم الكمّد والتّعب ، وناطحتم الأمم ، ولاقحتم البهم ؛ لا نبرح ولا تبرحون ، تأمركم فتأمرون ، حتى إذا دارت بنا رحى الإسلام ، ودرّ حلب الأيام ، وخضعت ثغرة الشرك ، وسكنت فورة الإفك ، ونيران الكفر ، وهدأت دعوة الهرج ، واستوثق نظام الدين . فأنّى حريم بعد البيان ، وأسررتم بعد الإعلان ، ونكصتم بعد الإقدام ، وأشركتم بعد الإيمان ؛ بؤسا « لقوم نكثوا بعد أيمانهم وَهَمُّوا بِإِخْراجِ الرَّسُولِ وَهُمْ بَدَؤُكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَ تَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ » . « 1 » ألا قد أرى أن أخلدتم إلى الخفض ، وأبعدتم من هو أحق بالبسط والقبض ، وخلوتم بالدعة ، ونجوتم من الضيق بالسعة ؛ فحججتم ما وعيتم ، ووسعتم الذي تسوّغتم ، ف « إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ » . « 2 » ألا وقد قلت ما قلت على معرفة مني بالخذلة التي خامرتم ، والغدرة التي استشعرتها قلوبكم ، ولكنها فيضة النفس ، ونفثة الغيض ، وحوز القنا ، وثبة الصدر ، وتقدمة الحجة . فدونكموها فاحتقبوها دبرة الظهر ، نقية الخفّ ، باقية العار ، موسومة بغضب اللّه الواحد القهار وشنار الأبد ، موصولة بنار اللّه الموقدة « الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ » . « 3 » فبعين اللّه ما تفعلون ، « وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ » « 4 » ، وأنا ابنة نذير لكم بين يدي عذاب شديد ؛ ف « اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ إِنَّا عامِلُونَ وَانْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ » . « 5 »

--> ( 1 ) . سورة التوبة : الآية 13 . ( 2 ) . سورة إبراهيم : الآية 8 . ( 3 ) . سورة الهمزة : الآية 7 . ( 4 ) . سورة الشعراء : الآية 227 . ( 5 ) . سورة الأنعام : الآية 158 .