اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني

241

الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )

ألا وإني فاطمة بنت محمد ، أقولها عودا على بداء ، ولا أقول إذ أقول سرفا ولا شططا ، وها أنا قائلة فاسمعوا ما أقول بأسماع واعية وقلوب ناهية : « لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ » . « 1 » فإن تعزوه تجدوه أبي دون نسائكم ، وأخا ابن عمي دون رجالكم . فبلغ بالنذاره ، وصدع بالرسالة ، مائلا عن مدرجة الناكثين ، ناكبا عن سنن المشركين ، ضاربا لأثباجهم ، آخذا بأكظامهم ، يجذّ الأصنام ، وينكت الهام ، داعيا إلى سبيل ربه بالحكمة والموعظة الحسنة ، حتى انهزم الجمع وولى الدبر ، وحتى تولّى الليل عن صبحه ، وأسفر الحق عن محضه ، ونطق زعيم الدين ، وخرست شقاشق الشياطين ، وفهتم بكلمة الإخلاص ، « وَكُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ » « 2 » ، مذقة الشارب ، ونهزة الطاعن ، وقبسة العجلان ، وموطئ الأقدام ؛ تشربون الرنق ، وتقتاتون القدّ ، أذلة خاشعين ، تخافون أن يتخطّفكم الناس من حولكم . فأنقذكم اللّه بنبيه صلّى اللّه عليه وآله بعد اللتيا والتي ، وبعد أن مني ببهم الرجال وذؤبان العرب ؛ « كُلَّما أَوْقَدُوا ناراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ » « 3 » ، وكلما نجم ناجم بالضلال أو فغرت فاغرة للمشركين ، قذف أخاه في لهواتها . فلا ينكفئ حتى يطأ صماخها بأخمصه ، ويخمد لهبها بحد سيفه ، مكدودا دءوبا في ذات اللّه عز وجل ، وأنتم وادعون في رفاهية آمنون ، تتوكّفون الأخبار ، وتنكصون عن النزال ، وترمقون ما يصير إليه الحال . حتى إذا اختار اللّه لنبيه صلّى اللّه عليه وآله دار أنبيائه ومحلّ أصفيائه ، ظهرت حسكة النفاق ، وسمل جلباب الدين ، ونطق كاظم ، ونبغ خامل ، وهدر فنيق الباطل ، يخطر في عرصاتكم . فأطلع الشيطان رأسه من مغرسه صارخا بكم ، فوجدكم لدعوته مستجيبين ، وللغرة ملاحظين ، واستنهضكم فوجدكم إليه سرّعا ، وأحمشكم فألفاكم لدعوته غضابا . فوسمتم غير إبلكم ، وأوردتم غير شربكم ، هذا والعهد قريب ، والكلم رحيب والجرح لمّا يندمل ، والرسول لمّا يقبر ، إنذارا زعمتم خوف الفتنة : « أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا

--> ( 1 ) . سورة التوبة : الآية 128 . ( 2 ) . آل عمران : الآية 103 . ( 3 ) . سورة المائدة : الآية 64 .