اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني
239
الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )
لما أجمع أبو بكر على منع فاطمة عليها السّلام فدك ، بلغها ذلك . فلاثت خمارها على رأسها ثم أقبلت في لمة من حفدتها ونساء قومها ، تطأ ذيلها ، لا تخرم مشيتها مشية رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حتى دخلت المسجد على أبي بكر وهو في حشد من المهاجرين والأنصار . فنيطت دونهم ملاءة ، ثم أنّت أنّة ارتجت لها القلوب وذرفت لها العيون وأجهش لها القوم بالبكاء . ثم أمهلتهم حتى هدأت فورتهم ، وقالت : الحمد للّه على ما أنعم ، وله الشكر على ما ألهم ، والثناء بما قدّم من عموم نعم ابتدأها ، وسبوغ آلاء أسداها ، وتظاهر منن أولاها ، وكمال مواهب والاها ، أحمده بمحامد جلّ عن الإحصاء عددها ، ونأى عن المجازات أمدها ، وتفاوت عن الإدراك أبدها ، واستثنى الشكر بإفضالها ، واستحمد إلى الخلائق بأجزالها ، وآمن بالندب إلى أمثالها . وأشهد أن لا إله إلا اللّه ، كلمة جعل الإخلاص تأويلها ، وضمّن القلوب موصولها ، وأبان في الفكر محصولها ، وأظهر فيها معقولها ؛ الممتنعة من الأبصار رؤيته ، ومن الألسن صفته ، ومن الأوهام الإحاطة به . ابتدع الأشياء لا من شيء كان قبله ، وأنشأها بلا احتذاء امتثله ، وفطرها لغير فائدة زادته إلا إظهارا لقدرته ، وتعبدا لبريّته ، وإعزازا لأهل دعوته ، ثم جعل الثواب لأهل طاعته ، وجعل العقاب لأهل معصيته ، زيادة لأوليائه عن نقمته ، وحياشة لهم إلى جنّته . وأشهد أن محمدا صلّى اللّه عليه وآله عبده ورسوله ، واختاره قبل أن ينتجبه ، واصطفاه قبل أن يبعثه ، إذ الخلائق تحت الغيوب مكنونة ، وبستر الأهاويل مصونة ، وبنهاية العدم مقرونة ، علما من اللّه تعالى بمآئل الأمور ، وإحاطة منه بحوادث الدهر ، ومعرفة منه بمواضع المقدور ؛ ابتعثه إتماما لعلمه ، وعزيمة على إمضاء حكمه ، وإنفادا لمقادير حتمه . فرأى الأمم فرقا في أديانها ، عابدة لنيرانها ، عاكفة على أوثانها ، منكرة للّه عز وجل مع عرفانها . فأنار اللّه به ظلمها ، وجلى عن الأبصار غممها ، وفرّج عن القلوب بهمها ، وقام في الناس بالهداية ، وأنقذهم من الغواية ، وهداهم إلى الدين القويم ، ودعاهم إلى الطريق المستقيم .