اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني
214
الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )
أنا ابنة نذير لكم بين يدي عذاب شديد ؛ ف « اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ إِنَّا عامِلُونَ وَانْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ » . « 1 » ثم قالت : ربنا احكم بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الحاكمين . ثم انحرفت إلى قبر أبيها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقالت : قد كان بعدك أنباء وهنبثة * لو كنت شاهدها لم تكثر الخطب إنا فقدناك فقد الأرض وابلها * واختلّ قومك فأشهدهم فقد شغبوا إنا فقدناك فقد الأرض وابلها * وغاب مذ غبت عنا الوحي والكتب أبدى رجال لنا نجوى صدورهم * لما مضيت وحالت دونك الترب تجهّمتنا رجال واستخفّ بنا * إذ غبت عنا فكلّ الخلق قد غضبوا وكنت بدرا ونورا يستضاء به * عليك تنزل من ذي العزة الكتب وكان جبريل بالآيات يؤنسنا * فقد فقدت وكل الخير محتجب فليت قبلك كان الموت حلّ بنا * قوم تمنّوا فعموا بالذي طلبوا إنا رزئنا بما لم يرز ذو شجن * من البرية لا عجم ولا عرب ثم انصرفت عليها السّلام إلى منزلها . فلم تزل ذات فراش حتى لحقت برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، كما أخبرها أنها أول لا حق به من أهل بيته عليهم السّلام . شرح الخطبة شرح ما في خطبة فاطمة عليها السّلام ، جملة ذلك أن معنى كلامها هذا عليها السّلام ليس فيما منعت من فدك والعوالي خاصة ، بل كان ذلك فيما تغلب فيه عليها من ذلك وعلي بعلها والأئمة من بعده بنيها عليهم السّلام من الإمامة التي جعلها عز وجل فيهم ونصّ بها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . فما قدّمنا في هذا الكتاب ذكر جمل منه . وأرادت بذلك عليها السّلام ما قد ذكرته في كلامها من إقامة الحجة على الأمة ، وإبلاغ المعذرة إليهم ، وإيضاح الحق والبيان فيما فيها اهتضموه ، وتغلب عليهم فيه واستأثر من حقهم به ، لئلا يقولوا كما قالوا : أهل بيت رسول اللّه سلّموا ذلك طائعين .
--> ( 1 ) . سورة الأنعام : الآية 158 .