اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني
201
الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )
فأجابها أبو بكر عبد اللّه بن عثمان وقال : يا بنت رسول اللّه ، لقد كان أبوك بالمؤمنين عطوفا كريما رؤوفا رحيما ، وعلى الكافرين عذابا أليما وعقابا عظيما ؛ إن عزوناه وجدناه أباك دون النساء ، وأخا إلفك دون الأخلّاء ؛ آثره على كل حميم ، وساعده في كل أمر جسيم . لا يحبّكم إلا سعيد ، ولا يبغضكم إلا شقي بعيد ؛ فأنتم عترة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله الطيبون ، الخيرة المنتجبون ، على الخير أدلّتنا ، وإلى الجنة مسالكنا . وأنت يا خيرة النساء وابنة خير الأنبياء ، صادقة في قولك ، سابقة في وفور عقلك ، غير مردودة عن حقك ، ولا مصدودة عن صدقك . واللّه ما عدوت رأي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، ولا عملت إلا بإذنه ، والرائد لا يكذب أهله ، وإني أشهد اللّه - وكفى به شهيدا - أني سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول : « نحن معاشر الأنبياء لا نورّث ذهبا ولا فضة ولا دارا ولا عقارا ، وإنما نورّث الكتاب والحكمة والعلم والنبوة ، وما كان لنا من طعمة فلوليّ الأمر بعدنا أن يحكم فيه بحكمه . وقد جعلنا ما حاولته في الكراع والسلاح ، يقاتل بها المسلمون ويجاهدون الكفار ويجالدون المردة الفجار ، وذلك بإجماع من المسلمين ، لم أنفرد به وحدي ، ولم أستبد بما كان الرأي عندي ، وهذه حالي ومالي ، هي لك وبين يديك ، لا تزوي عنك ، ولا ندّخر دونك ، وإنك وأنت سيدة أمة أبيك ، والشجرة الطيبة لبنيك ، لا ندفع مالك من فضلك ، ولا يوضع في فرعك وأصلك ، حكمك نافذ فيما ملكت يداي ، فهل ترين أن أخالف في ذلك أباك ؟ فقالت صلّى اللّه عليه وآله : سبحان اللّه ! ما كان أبي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عن كتاب اللّه صادفا ولا لأحكامه مخالفا ! بل كان يتّبع أثره ، ويقفو سوره . أفتجمعون إلى الغدر اعتلالا عليه بالزور ؟ وهذا بعد وفاته شبيه بما بغى له من الغوائل في حياته . هذا كتاب اللّه حكما عدلا وناطقا فصلا يقول : « يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ » « 1 » ، ويقول : « وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ » « 2 » ، وبيّن عز وجل فيما وزع من الأقساط ، وشرع من الفرائض والميراث ، وأباح من حظّ الذكران والإناث
--> ( 1 ) . سورة مريم : الآية 6 . ( 2 ) . سورة النمل : الآية 16 .