اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني

197

الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )

ثم قالت : أيها الناس ! اعلموا أني فاطمة وأبي محمد صلّى اللّه عليه وآله ؛ أقول عودا وبدوا ، ولا أقول ما أقول غلطا ، ولا أفعل ما أفعل شططا . « لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ » . « 1 » فإن تعزّوه وتعرفوه ، تجدوه أبي دون نسائكم ، وأخا ابن عمي دون رجالكم ، ولنعم المعزّى إليه صلّى اللّه عليه وآله ؛ فبلّغ الرسالة ، صادعا بالنذارة ، مائلا عن مدرجة المشركين ، ضاربا ثبجهم ، آخذا بأكظامهم ، داعيا إلى سبيل ربه بالحكمة والموعظة الحسنة . يجفّ الأصنام وينكث الهام ، حتى انهزم الجمع وولّوا الدبر ، حتى تفرى الليل عن صبحه ، وأسفر الحق عن محضه ، ونطق زعيم الدين ، وخرست شقاشق الشياطين ، وطاح وشيظ النفاق ، وانحلّت عقد الكفر والشقاق ، وفهتم بكلمة الإخلاص في نفر من البيض الخماص ، « وَكُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ » « 2 » ، مذقة الشارب ، ونهزة الطامع ، وقبسة العجلان ، وموطئ الأقدام ؛ تشربون الطرق ، وتقتاتون القدّ ، أذلّة خاسئين ؛ تخافون أن يتخطّفكم الناس من حولكم . فأنقذكم اللّه تبارك وتعالى بمحمد صلّى اللّه عليه وآله بعد اللتيا والتي ، وبعد أن مني ببهم الرجال ، وذؤبان العرب ، ومردة أهل الكتاب ؛ « كُلَّما أَوْقَدُوا ناراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ » « 3 » ، أو نجم قرن الشيطان أو فغرت فاغرة من المشركين ، قذف أخاه في لهواتها ، فلا ينكفئ حتى يطأ جناحها بأخمصه ، ويخمد لهبها بسيفه ؛ مكدودا في ذات اللّه ، مجتهدا في أمر اللّه ، قريبا من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، سيدا في أولياء اللّه ، مشمّرا ناصحا مجدّا كادحا ، لا تأخذه في اللّه لومة لائم ، وأنتم في رفاهية من العيش ، وادعون فاكهون آمنون ؛ تتربّصون بنا الدوائر ، وتتوكّفون الأخبار ، وتنكصون عند النزال ، وتفرّون من القتال . فلما اختار اللّه لنبيه صلّى اللّه عليه وآله دار أنبيائه ومأوى أصفيائه ، ظهر فيكم حسكة النفاق ، وسمل جلباب الدين ، ونطق كاظم الغاوين ، ونبغ خامل الأقلّين ، وهدر فنيق المبطلين . فخطر

--> ( 1 ) . سورة التوبة : الآية 128 . ( 2 ) . سورة آل عمران : الآية 103 . ( 3 ) . سورة المائدة : الآية 64 .