اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني

195

الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )

فنيطت دونها ملاءة ، فجلست . ثم أنّت أنّة أجهش القوم لها بالبكاء ، فارتجّ المجلس . ثم أمهلت هنيئة حتى إذا سكن نشيج القوم وهدأت فورتهم ، افتتحت الكلام بحمد اللّه والثناء عليه والصلاة على رسوله صلّى اللّه عليه وآله ، فعاد القوم في بكائهم . فلما أمسكوا ، عادت في كلامها ، فقالت عليها السّلام : الحمد للّه على ما أنعم ، وله الشكر على ما ألهم ، والثناء بما قدّم ، من عموم نعم ابتدأها ، وسبوغ آلاء أسداها ، وتمام منن أولاها . جمّ عن الاحصاء عددها ، ونأى عن الجزاء أمدها ، وتفاوت عن الإدراك أبدها ، وندبهم لاستزادها بالشكر لاتصالها ، واستحمد إلى الخلائق باجزالها ، وثني بالندب إلى أمثالها . وأشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ؛ كلمة جعل الإخلاص تأويلها ، وضمن القلوب موصولها ، وأنار في التفكر معقولها ؛ الممتنع من الأبصار رؤيته ، ومن الألسن صفته ، ومن الأوهام كيفيته . ابتدع الأشياء لا من شيء كان قبلها ، وأنشأها بلا احتذاء أمثلة امتثلها ؛ كوّنها بقدرته ، وذرأها بمشيته ، من غير حاجة منه إلى تكوينها ، ولا فائدة له في تصويرها ، إلا تثبيتا لحكمته ، وتنبيها على طاعته ، وإظهارا لقدرته ؛ تعبدا لبريته وإعزازا لدعوته . ثم جعل الثواب على طاعته ، ووضع العقاب على معصيته ، زيادة لعباده من نقمته ، وحياشة لهم إلى جنّته . وأشهد أن أبي محمدا صلّى اللّه عليه وآله عبده ورسوله ؛ اختاره قبل أن أرسله ، وسمّاه قبل أن اجتباه ، واصطفاه قبل أن ابتعثه ، إذ الخلائق بالغيب مكنونة ، وبستر الأهاويل مصونة ، وبنهاية العدم مقرونة ، علما من اللّه تعالى بما يلي الأمور ، وإحاطة بحوادث الدهور ، ومعرفة بمواقع الأمور . ابتعثه اللّه إتماما لأمره ، وعزيمة على إمضاء حكمه ، وانفاذا لمقادير حتمه . فرأى الأمم فرقا في أديانها ، عكّفا على نيرانها ، عابدة لأوثانها ، منكرة للّه مع عرفانها . فأنار اللّه بأبي محمد صلّى اللّه عليه وآله ظلمها ، وكشف عن القلوب بهمها ، وجلى عن الأبصار غممها . وقام في الناس