اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني
189
الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )
فأنى حرتم بعد البيان ، ونكصتم بعد الإقدام ، وأسررتم بعد الإعلان لقوم نكثوا أيمانهم تخشونهم « فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ » « 1 » ، إلا قد رأى أن أخلدتم إلى الخفض ، وركنتم إلى الدعة . فعجتم عن الدين ، وبحجتم الذي وعيتم ، ودسعتم الذي سوّغتم ؛ « إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ » . « 2 » ألا وقد قلت الذي قلته على معرفة مني بالخذلان الذي خامر صدوركم واستشعرته قلوبكم ، ولكن قلته فيضة النفس ، ونفثة الغيظ ، وبثّة الصدر ، ومعذرة الحجة . فدونكموها فاحتقبوها مدبرة الظهر ، ناكبة الحق ، باقية العار ، موسومة بشنار الأبد ، موصولة بنار اللّه الموقدة ، « الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ » . « 3 » فبعين اللّه ما تفعلون ، « وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ » « 4 » ، وأنا ابنة نذير لكم ، بين يدي عذاب شديد ؛ فاعملوا إنا عاملون وانتظروا إنا منتظرون . قال أبو الفضل : وقد ذكر قوم أن أبا العيناء ادعى هذا الكلام ، وقد رواه قوم وصحّحوه وكتبناه على ما فيه . وحدثني عبد اللّه بن أحمد العبدي ، عن حسين بن علوان ، عن عطية العوفي ، أنه سمع أبا بكر يومئذ يقول لفاطمة عليها السّلام : يا بنة رسول اللّه ! لقد كان [ أبوك ] صلّى اللّه عليه وآله بالمؤمنين رؤوفا رحيما وعلى الكافرين عذابا أليما ، وإذا عزوناه كان أباك دون النساء وأخا ابن عمك دون الرجال ؛ آثره على كل حميم وساعده على الأمر العظيم ؛ لا يحبكم إلا العظيم السعادة ولا يبغضكم إلا الرديء الولادة ، وأنتم عترة اللّه الطيبون ، وخيرة اللّه المنتخبون ؛ على الآخرة أدلّتنا ، وباب الجنة لسالكنا .
--> ( 1 ) . سورة التوبة : الآية 13 . ( 2 ) . سورة إبراهيم : الآية 8 . ( 3 ) . سورة الهمزة : الآية 7 . ( 4 ) . سورة الشعراء : الآية 227 .