اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني
152
الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )
فسبحان من خصّها بهذا البيان القاطع والبلاغة الواضحة ، حيث أنها لم تبق للخليفة أيّ مهرب ، وقد استدلّت بتوريث الأنبياء ثم بتوريث الناس ، وهذه الآيات كلها عامة ، فكيف يخصّ بها محمد صلّى اللّه عليه وآله دون غيره من سائر بني الإنسان ، ولذا كان أبو بكر متّهما بحديثه الذي تفرّد به دون سائر الصحابة . قال ابن أبي الحديد : وهذا الحديث غريب ، لأن المشهور أنه لم يرو حديث انتفاء الإرث إلا أبو بكر وحده . والأعجب من هذا الحديث المخالف للقرآن والعرف البشري أن الجاحظ وابن حجر في صواعقه جعلاه دليلا على أن أبا بكر أعلم الصحابة لتفرّده به . ومنع أبي بكر للزهراء عليها السّلام من إرثها كان خلاف القرآن والسنة والطبيعة البشرية ، فلذا غضبت عليه وقاطعته ، وقد منعته من الدخول عليها لعيادتها ، وبقيت غاضبة عليه حتى ماتت ، وأوصت أن تدفن ليلا ولا يصلّي عليها ، وكانت تدعو عليه دبر كل صلاة كما تقدم . وهذا المنع للزهراء عليها السّلام إنما وقع عليها خاصة دون العالمين لأسباب سياسية حتى لا تأتي في اليوم الثاني وتطالب بالخلافة لزوجها فلا يمكن للخليفة الذي صدّقها في دعواها بالأمس في الإرث أن يكذّبها في دعواها الخلافة اليوم ، وقد بيّن فلسفتها ابن أبي الحديد فراجع ، ونحن لا نريد أن نتوسّع في الموضوع لأنه خارج عن دراستنا ، وإلا فهو يحتاج إلى مجلدات متعددة . والحاصل أن مسألة عدم توريث النبي صلّى اللّه عليه وآله مسألة إجماعية عند السنة ، وقد أخرجها أصحاب الصحاح وهي أشهر من نار على علم . « 1 » فإن النبي صلّى اللّه عليه وآله على مشرب العامة لا يورّث وهذا المنع عام لبناته وزوجاته ، ونفس أبي بكر الذي ادعى تخصيص القرآن بخبره لم يخصّص المنع بالزهراء عليها السّلام وإن كانت السياسة فرضت عليها المنع والحرمان من الإرث خاصة دون نسائه .
--> ( 1 ) . هكذا في المصدر .