اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني
135
الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )
عندهم على تقدير تقدم دعوى النحلة ، وإنما الإشكال في العكس لأنها إذا ادعت الميراث أولا فقد أقرّت لزوما بأن المال ليس لها بل لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلى حين وفاته ، فكيف تدّعي بعد هذه الإقرار النحلة والملك في حياته . ويمكن الجواب عنه بأنها إنما ادعت استحقاق متروكات النبي صلّى اللّه عليه وآله مطلقا بالإرث أو ما عدا فدك ، فلا ينافي دعواها بعد ذلك استحقاق خصوص فدك بالنحلة . ولو سلّم أنها سمّت فدك في دعوى الميراث فلا بأس به ، لأن الشخص لا يلزم بالإقرار اللزومي ما لم يكن محل القصد في الإقرار ، وإلا فالأشكال وارد أيضا على تقدير تقدّم دعوى النحلة ، لأن دعوى النحلة تستلزم إقرارها بأن فدك ليست من مواريث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأملاكه ، فكيف تدّعي بعد ذلك الميراث لها وهذا مما لا يقوله أحد ؛ فلا بد من القول بأن الإقرار اللزومي غير معتبر . وبالجملة ، لم تقصد سيدة النساء عليها السّلام في الدعويين إلا أن المال لها بلا خصوصية للأسباب ، وإذ لا غرض لها يتعلق بذوات الأسباب وإنما ذكرتها آلة للتوصل إلى ملكها ، فلا يضرّ ذكرها وإن استلزم كل سبب منها عدم مسبّب الآخر كما في كل سببين متضادّين ، على أنها لما كانت اليد لها على فدك بوجه الملك بعد ما كانت لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، لزم أن يكون انتقالها إليها بنحلة أو نحوها فتتضمّن يدها دعوى النحلة أو غيرها . فإذا ادعت الميراث كانت دعواها له متأخرة عن دعوى النحلة ذاتا . وبالجملة ، إن فدك كانت بيد الزهراء عليها السّلام ولما توفّي النبي صلّى اللّه عليه وآله قبضها أبو بكر بدعوى أنها لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كما قبض بقية مواريثه ، فقالت إذن : ما هو له يكون لي إرثا ؛ أترث أباك ولا أرث أبي . فردّها بأن الأنبياء لا يورّثون ، فالتجأت إلى بيان وجه يدها على فدك وهو النحلة واستشهدت لها بالشهود ، وذلك أقرب إلى ظواهر الأخبار . وكيف كان فقد ظهر مما بيّنا أن الزهراء عليها السّلام في دعوى الإرث قد طالبت بجميع متروكات النبي صلّى اللّه عليه وآله التي قبضها أبو بكر بلا فرق بين فدك ومال بني النظير وسهمه من خمس خيبر وغيرها . نعم ، في دعوى النحلة إنما طالبت بخصوص فدك لأنها هي التي