اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني
116
الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )
قيل : إنه إذا كان أبو بكر مصرّا على الإنكار على فاطمة عليها السّلام في منعها عن الإرث بلا حجة قاطعة ، فما بال الصحابة وما الموجب لترك النكير عليه ورضاهم بما حكم به مع خطئه عن الحق ؟ قلت : إنا نقتصر فعلا في الجواب على ما حكاه ابن أبي الحديد المعتزلي في الشرح عن أبي عثمان الجاحظ ، قال : قال أبو عثمان في كتاب العباسية : وقد زعم أناس أن الدليل على صدق خبرهما - يعني أبا بكر وعمر - في منع الميراث وبراءة ساحتهما ترك أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله النكير عليهما . ثم قال : قد يقال لهم : لئن كان ترك النكير دليلا على صدقهما ليكونن ترك النكير على المتظلمين والمحتجّين عليهما والمطالبين لهما دليلا على صدق دعواهم أو استحسان مقالتهم ، ولا سيما وقد طالت المناجاة وكثرت المراجعة والملاحاة وظهرت الشكية واشتدت الموجدة ، وقد بلغ ذلك من فاطمة عليها السّلام حتى أنها أوصت ألا يصلي عليها أبو بكر ، ولقد كانت قالت له حين أتته طالبة بحقها ومحتجّة لرهطها : من يرثك يا أبا بكر إذا متّ ؟ قال : أهلي وولدي . قالت : فما بالنا لا يرث النبي صلّى اللّه عليه وآله . فلما منعها ميراثها وبخسها حقها واعتلّ عليها وجلح في أمرها وعاينت التهضم وآيست من التورّع ووجدت نشوة الضعف وقلة الناصر ، قالت : واللّه لأدعونّ اللّه عليك . قال : واللّه لأدعونّ اللّه لك . قالت : واللّه لا أكلّمك أبدا . قال : واللّه لا أهجرك أبدا . فإن يكن ترك النكير على أبي بكر دليلا على صواب منعها ، إن في ترك النكير على فاطمة عليها السّلام دليلا على صواب طلبها ، وأدنى ما كان يجب عليهم في ذلك ، تعريفها ما جهلت وتذكيرها ما نسيت وصرفها عن الخطأ ودفع قدرها عن النداء ، وأن تقول هجرا أو تجوّر عادلا أو تقطع واصلا . فإذا لم تجدهم أنكروا على الخصمين جميعا فقد تكافأت الأمور واستوت الأسباب ، والرجوع إلى أصل حكم اللّه في المواريث أولى بنا وبكم وأوجب علينا وعليكم . . . .