اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني

102

الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )

بَنِي إِسْرائِيلَ الْكِتابَ » « 1 » ، وقوله تعالى : « ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا » « 2 » ، وقوله صلّى اللّه عليه وآله : « العلماء ورثة الأنبياء » . فلو كان سؤال زكريا من اللّه تعالى أن يرزقه وارثا في علمه ونبوته لزم أن يقول هكذا : يرثني في علمي ويرث من آل يعقوب النبوة ، لعدم تمامية المجاز بلا قرينة ، وإطلاق الكلام شاهد على أن السؤال من اللّه تعالى الذرية والنسل ليقوموا بعده في ماله لقوله : « وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوالِيَ مِنْ وَرائِي » « 3 » ، والموالي من بنو عمه ، فخاف منهم عن أن يتصرّفوا في أمواله ويصرفوها في خلاف المشروع . ولذا قال فخر الدين الرازي في التفسير : أن المراد بالميراث في الموضعين هو وراثة المال ، وهذا قول ابن عباس والحسن وضحّاك ، ولم ينقل كون المراد وراثة النبوة إلا عن أبي صالح . . . قلت : وهذا هو الظاهر المعقول الوارد في الشرع ؛ أما كونه هو الظاهر فلأن الصحابة وغيرهم لم يفهموا من الحديث الذي تفرّد به أبو بكر : لا نورّث ، ما تركناه صدقة ، سوى وراثة المال دون وراثة العلم ، وإن هو عندهم إلا تأويل لا يصار إليه . وأما أنه هو المعقول ، فلأن العلم والنبوة لا يكونان من الأوصاف التي تحصل للإنسان بالإرث وإن لزم أن يكون جميع أولاد آدم علماء أنبياء وكذلك أولاد خاتم الأنبياء صلّى اللّه عليه وآله ، وليس كذلك بالبداهة . وأما أنه الوارد في الشرع ، فلما رواه المحدث الشهير محمد بن جرير الطبري في التفسير عن قتادة : أن رسول اللّه كان إذا قرأ هذه الآية : « وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوالِيَ » « 4 » ، وأنى على « يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ » « 5 » ، قال صلّى اللّه عليه وآله : رحم اللّه زكريا ، ما كان عليه من ورثته .

--> ( 1 ) . سورة غافر : الآية 53 . ( 2 ) . سورة فاطر : الآية 32 . ( 3 ) . سورة مريم : الآية 19 . ( 4 ) . سورة مريم : الآية 19 . ( 5 ) . سورة مريم : الآية 6 .