اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني
87
الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )
فأخذها عمر ودفع إليهم قيمة النصف الذي لهم ، وكان مبلغ ذلك خمسين ألف درهم ؛ أعطاهم إياها من مال أتاه من العراق وأجلاهم إلى الشام . وروى ابن شهرآشوب أن النبي صلّى اللّه عليه وآله لما توجّه إلى فتح قلاع فدك ، تحصّن أهلها في واحدة منها . فناداهم بقوله : ما تفعلون وما يؤمنكم أن تكونوا آمنين في هذا الحصن ، لو تركتكم في هذه القلعة وأمضي إلى سائر قلاعكم وأفتحها وأتصرّف جميع أموالكم التي فيها ؟ قالوا : إن لنا حفظة عليها وهي مقفّلة ، عندهم أو عندنا مفاتيحها . قال صلّى اللّه عليه وآله : بل أعطاني اللّه مفاتيحها وهي الآن في يدي . فأخرجها من كمّه وقال : انظروا إليها . فلما رأوا ذلك اتهموا رجلا سلّموا المفاتيح إليه بأنه صبا إلى دين محمد صلّى اللّه عليه وآله وأعطى المفاتيح له وعاتبوه في ذلك أشد معاتبة . فحلف أن المفاتيح عنده وأنه جعلها في سفط في صندوق أخفاه في دار محكمة مقفّلة . فلما ذهب إليها ، رأى الأقفال على حالها ولم ير المفاتيح في مكانها . فرجع وقال : أنا علمت أن هذا الرجل نبي لا غير ، لأني كنت ضبطت الأقفال وقرأت عليها آيات من التوراة لدفع السحر عنها باعتقاد أن هذا الرجل ساحر وقوة عمله بالسحر ، وحال جميع الأقفال على حالها والمفاتيح مفقودة من مواضعها ومحالّها . فقالوا له صلّى اللّه عليه وآله : من أعطاك المفاتيح ؟ قال : الذي أعطى الألواح لموسى ؛ أرسلها إليّ بيد جبرئيل . ففتحوا حينئذ القلعة وأسرعوا إلى خدمته ، فأسلم بعضهم . فأخذ النبي صلّى اللّه عليه وآله الخمس من أموالهم وترك الباقي لهم ، ومن لم يسلم تصرّف أملاكهم وأموالهم وخلّاهم وبالهم . فنزل جبرئيل بقوله تعالى : « فَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ » « 1 » ، أي فاطمة عليها السلام فدكا فإنها ميراثها ، أي بدل ميراثها من أمها خديجة وأختها هند بنت أبي هاله . فرجع صلّى اللّه عليه وآله إلى المدينة وطلب فاطمة عليها السلام ، وكتب الوثيقة وأعطاها الغنائم الفدكية .
--> ( 1 ) . سورة الروم : الآية 38 .