اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني

513

الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )

فلم يزالوا يتداولونها حتى خلصت كلها لمروان بن الحكم أيام خلافته . فوهبها لعبد العزيز ابنه ، فوهبها عبد العزيز لابنه عمر بن عبد العزيز . فلما ولّى عمر بن عبد العزيز الخلافة كانت أول ظلامة ردّها ، دعا حسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب - وقيل : بل دعا علي بن الحسين عليه السلام - فردّها عليه . وقيل : إن مروان وهبها لعبد العزيز ابنه ، فورثها عمر بن عبد العزيز وإخوته . فسألهم أن يبيعوه حصّتهم منها ؛ فمن بائع وواهب حتى استجمعت لعمر بن عبد العزيز ، فردّها على ولد فاطمة عليها السلام ، وكانت بيد أولاد فاطمة عليها السلام مدة ولاية عمر بن عبد العزيز . فلما ولّى يزيد بن عاتكة ( أي ابن عبد الملك ) قبضها منهم ، فصارت في أيدي بني مروان كما كانت يتداولونها ، حتى انتقلت الخلافة عنهم . فلما ولّى أبو العباس السفّاح ، ردّها على عبد اللّه بن الحسن بن الحسن . ثم قبضها أبو جعفر ، لما حدث من بني حسن ما حدث . ثم ردّها محمد المهدي ابنه على ولد فاطمة عليها السلام . ثم قبضها موسى الهادي بن المهدي وهارون أخوه . فلم تزل في أيديهم حتى ولّى المأمون ، فردّها على الفاطميين . فلم تزل في أيدي الفاطميين حتى كان في أيام المتوكل ، فأقطعها عبد اللّه بن عمر البازيار ؛ وكان فيها إحدى عشرة نخلة غرسها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بيده ، فكان بنو فاطمة يأخذون تمرها . فإذا قدم الحجّاج أهدوا لهم من ذلك التمر فيصلونهم ، فيصير إليهم من ذلك مال جزيل جليل . فصرم عبد اللّه بن عمر البازيار ذلك التمر ووجّه رجلا - يقال له بشران بن أبي أمية الثقفي - إلى المدينة فصرمه ، ثم عاد إلى البصرة ففلج . ولما استخلف المنتصر بن المتوكل ، أمر بردّ فدك إلى ولد الحسن والحسين عليهما السلام . وانتهى تاريخ فدك بعد مدّ وجزر وبعد أخذ وردّ ، حتى صارت قاعا صفصفا وقطع آخر غرس فيها ، ومعلوم أن الأرض غير المستقرة لا يعتنى بتعميرها ولا تشجيرها . وقد صارت لفدك أهمية كبيرة في تاريخ المسلمين ، فهي تتمشي مع الخلافة الإسلامية جنبا إلى جنب ، ونستطيع أن نعرف اتجاه الخلفاء وموقفهم من العلويين بموقفهم من فدك .