اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني
466
الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )
هذا ، ولا يستبعد من زكريا أن يطلب وارثا لما له وإن لم يدخل المال تحت نظر الأنبياء ، لأنه خاف أن يرث الموالي ماله فيستعينون به على معاصي اللّه تعالى ، ولا يشكل بأنه إذا خاف ذلك أمكنه أن يتصدّق بماله فيحصل له ثواب الصدقة ويتمّ غرضه ، وذلك لأنه لا يرجح أن يفقر الإنسان نفسه باختياره ابتداء منه ، وكلما نال مالا أخرجه في آنه ؛ قال تعالى : « وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً » . « 1 » على أن طلب الولد الصالح الذي يتعاهد أباه بماله ونتائجه وعمله أولى من الصدقة . وأما ما أجاب به عن مناقضة فعل أبي بكر لروايته في توريث السيف والعمامة ، فيبتنى ردّه على الإحاطة بأخبارهم الحاكية لكيفية وصول السيف والعمامة لأمير المؤمنين عليه السلام ، ولم يتيسّر لي الآن ذلك . ولكن لأبي بكر مناقضة أخرى أطلعت عليها في مسند أحمد ، فقد أخرج عن ابن عباس أنه قال : لما قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله واستخلف أبو بكر ، خاصم العباس عليا عليه السلام في أشياء تركها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . فقال أبو بكر : شيء تركه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فلم يحرّكه فلا أحرّكه . . . . ومثله في كنز العمال في أول كتاب الخلافة عن أحمد والبزار ، وقال حسن الأسناد . فإن هذا الحديث صريح في أنهما اختصما بأشياء من متروكات النبي صلّى اللّه عليه وآله ، ومقتضي رواية أبي بكر أن تكون هذه المتروكات من الصدقات ، فكيف كان على أبي بكر أن لا يحرّكها وأيّ تحريك أكبر من حكم النبي صلّى اللّه عليه وآله بأنها صدقة . وأما قوله : ولو كان ميراثا لكان العباس وارثا أيضا لأنه العم ، فمردود بأن العم لا يرث مع البنت ، لبطلان التعصيب على الأحق . ولو سلّم فقد زعم بنو العباس أنهم ورثوا البردة والقضيب ، ولعلهم يرون أنهما كانا سهم العباس من الميراث . هذا كله في دعوى الإرث .
--> ( 1 ) . سورة الإسراء : الآية 29 .