اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني
462
الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )
الخامس : إن أمير المؤمنين عليه السلام لو سمع ذلك فلم ترك بضعة الرسول صلّى اللّه عليه وآله أن تطالب بما لا حق لها فيه ؟ أأخفى ذلك عنها راضيا بأن تغصب مال المسلمين ؟ أو أعلمها فلم تبال وعدت على ما ليس لها فيه حق ، فيكون الكتاب كاذبا أو غالطا بشهادته لهما بالطهارة ؟ ! فلا مندوحة لمن صدّق اللّه وكتابه ورسوله صلّى اللّه عليه وآله أن يقول بكذب هذه الأحاديث . السادس : إنه ذكر في حديث مسلم - ويعزّ علىّ نقله وإن كان ناقل الكفر ليس بكافر - أن العباس قال لعمر : اقض بيني وبين هذا الكاذب الآثم الغادر الخائن . وهذا مما لا يتصوّر صدوره من العباس ، إذ كيف ينسب لعلي عليه السلام الكذب والغدر والخيانة وهو يعلم أنه نفس النبي الأمين صلّى اللّه عليه وآله وأن اللّه سبحانه شهد له بالطهارة ؟ وكيف يسبّه وقد علم أن من سبّه سبّ اللّه ورسوله صلّى اللّه عليه وآله ؟ ! اللهم إلا أن يكون كافرا مخالفا لما علم وثبت بالضرورة ، والعباس أجلّ قدرا وأعلى شأنا من ذلك . فلا بد أن يكون هذا القول مكذوبا على العباس من المنافقين الذين يريدون سبّ الإمام الحق ووضعوا هذا الحديث لإصلاح حال أبي بكر وعمر من دون فهم ورؤية . وأما حديث أبي هريرة الذي استدلّ به الخصم لعدم تفرّد أبي بكر ، فهو من الكذب المجمع عليه ، لمخالفته لمذهبنا كما هو ظاهر ولمذهبهم ، لأنهم يزعمون أن ما تركه النبي صلّى اللّه عليه وآله صدقة كله ، فلا وجه لاستثناء نفقة نسائه ؛ وليس هذا الكذب إلا من أبي هريرة ، تزلّفا لأهل الخلاف بلا معرفة . فإذا عرفت أن أبا بكر متفرّد بهذه الرواية ، عرفت أنه لا يصحّ التعويل عليها ، إذ لا يمكن أن يخفي نبي الرحمة والهدى صلّى اللّه عليه وآله هذا الحكم عمن هو محلّ الابتلاء به وهم ورثته ويعرف به أجنبيا واحدا حتى يصير سببا للفتنة والخلاف بين ابنته الطاهرة ومن يلي أمر الأمة ، إلى أن ماتت غضبى عليه ، وهو قد قال في حقها : « إن اللّه يغضب لغضبها ويرضى لرضاها ويؤذيني ما يؤذيها » . فكان هذا البيان لفضلها مع ذلك الإخفاء عنها سببا لاختلاف أمته والعداوة بينهم إلى الأبد ، لأنهم بين ناصر لها وقاطع بصوابها وبين ناصر لأبي بكر وراض بعمله .