اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني

457

الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )

وأما قوله : ولم يكن سعة في أموال الفيء حتى ينفق الخليفة على أزواجه من سائر جهات الفيء ويترك فدك لفاطمة ، فعذر بارد لأنّ الحقوق الشرعية ، لم تكن تضيق عن نفقة أزواج النبي صلّى اللّه عليه وآله التي تعوّدن عليها في أيامه ، ولا أظن أنها كانت في ذلك الوقت تبلغ ما أعطاه جابر بن عبد اللّه في أيام وفاة النبي صلّى اللّه عليه وآله لما جاءه مال البحرين ، فإنه أعطاه ألفا وخمسمائة درهم كما رواه البخاري ومسلم وأحمد في مسنده ، وكذا أعطى غيره نحو ذلك . ففي كنز العمال عن ابن سعد : سمعت منادي أبي بكر ينادي بالمدينة حين قدم عليه مال البحرين : من كانت له عدة عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فليأت . فيأتيه رجال فيعطيهم ؛ فجاءه أبو بشر المازني فقال : إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال لي : إذا جاء ناشئ فأتنا ، فأعطاه أبو بكر حفنتين أو ثلاثا ، فوجدها ألفا وأربعمائة . بل لم تكن نفقة أزواج النبي صلّى اللّه عليه وآله إلا القليل مما وهبه أبو بكر لمعاذ بن جبل ؛ روى في الاستيعاب بترجمة معاذ أنه مكث باليمن أميرا ، وكان أول من اتجر بمال اللّه . فمكث حتى أصاب وحتى قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . فلما قدم قال عمر لأبي بكر : أرسل إلى هذا الرجل فدع له ما يعيشه وخذ سائره منه . . . . فقال أبو بكر : لا آخذ منك شيئا قد وهبته لك ؛ ونحوه في الكنز عن عبد الرزاق وابن راهواه . كما أن نفقتهن لا تبلغ إلا اليسير مما أعطاه لأبي سفيان ؛ ففي شرح النهج عن الجوهري في كتاب السقيفة أن النبي صلّى اللّه عليه وآله بعث أبا سفيان ساعيا . فرجع من سعايته وقد مات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فقال : من ولّى بعده ؟ قيل أبو بكر . قال : أبو فصيل ؟ ! قالوا : نعم . . . . فكلّم عمر أبا بكر فقال : إن أبا سفيان قد قدم وإنا لا نأمن شره . فدفع له ما في يده ، فتركه فرضي . وأنت تعلم أن مال السعاية التي يوجّه بها أبو سفيان ويرشى به في أمر الخلافة ويرضيه ممن ازدراه واستصغره لهو من أكثر الأموال ، فإذا وسع مال اللّه هذه العطيات ونحوها فكيف يضيّق عن نفقة أزواج النبي صلّى اللّه عليه وآله ؟