اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني
425
الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )
وهذا لا يكون إلا من عدم إنذار النبي صلّى اللّه عليه وآله لأهل بيته عليهم السلام ، فيلزم أن يكون النبي صلّى اللّه عليه وآله قد خالف اللّه تعالى في قوله تبارك وتعالى : « وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ » « 1 » ، لأنه لم ينذر عليا وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام والعباس ولا أحدا من بني هاشم إلا مرّتين ولا أحدا من نسائه ولا أحدا من المسلمين . وروى الحافظ ابن مردويه بأسناده إلى عائشة : أنها ذكرت كلام فاطمة عليها السلام لأبيها وقالت في آخره : وأنتم تزعمون أن لا إرث لنا ؛ « أَ فَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ . . . » ؟ « 2 » يا معشر المسلمين ! إنه لا أرث أبي ؟ ! يا ابن أبي قحافة ! أفي كتاب اللّه ترث أباك ولا أرث أبي ؟ لقد جئت شيئا فريا . فدونكها مرحولة مختومة في عنقك ، تلقاه يوم حشرك ويوم نشرك ؛ فنعم الحكم اللّه تعالى والمقيم محمد صلّى اللّه عليه وآله والموعد يوم القيامة ، وعند الساعة يخسر المبطلون . وروى الواقدي وغيرهم من العامة : أن النبي صلّى اللّه عليه وآله لما فتح خيبرا ، اصطفى لنفسه قرى من قرى اليهود ، فنزل عليه جبرئيل بهذه الآية : « وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ » . « 3 » فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله : ومن ذا القربى وما حقه ؟ قال جبرئيل : فاطمة عليها السلام . فدفع إليها فدك والعوالي . فاستعملتها حتى توفّي أبوها . فلما بويع أبو بكر منعها ، فكلّمته فقال : ما أمنعك عما دفع إليك أبوك . فأراد أن يكتب لها ، فاستوقفه عمر فقال : امرأة ، فلتأت على ما ادّعت ببينة . فأمرها أبو بكر ، فجاءت بعلي والحسنين عليهم السلام وأم أيمن وأسماء بنت عميس . فردّ شهادتهم فقال : لا ؛ أما علي فإنه يجرّ نفعا إلى نفسه والحسنان ابناك وأم أيمن وأسماء نساء . فعند ذلك غضبت عليه فاطمة الزهراء عليها السلام وحلفت أن لا تكلّمه حتى تلقى أباها وتشكو إليه . وهذا يدلّ على نهاية جهله بالأحكام ، على أنهما لم يكن عندهما مثقال ذرة من الإسلام ، وهل يجوز على الذين طهّرهم اللّه بنصّ الكتاب أن يقدّموا على غصب المسلمين أموالهم وأن يدلّهم أبو بكر على طريق الصواب ؟ فاعتبروا يا أولي الألباب .
--> ( 1 ) . سورة الشعراء : الآية 214 . ( 2 ) . سورة المائدة : الآية 50 . ( 3 ) . سورة الإسراء : الآية 26 .