اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني

422

الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )

من المال ، وقلت لها : إني راجع مسرعا لعلّي أصيب مما غنمه اليهود من محمد قبل أن يسبقني إليه التجار . وانتشر الخبر بين أحياء مكة وبيوتها بأسرع ما يكون ، وأخذ كل واحد يبشّر الآخر وعلت الهتافات والزغاريد ، وشهدت مكة في تلك الساعات من الفرح والبهجة ما لم تشهده في تاريخها الطويل ، ولكن هذه الشائعة كانت صدمة على الهاشميين ، كادت تزهق لها نفوسهم . ولما سمع العباس بن عبد المطلب ، جاءني مسرعا ووقف إلى جانبي وأنا في خيمة من خيام التجار ، فقال لي : يا حجاج ! ما هذا الذي جئت به ؟ فقلت له : هل عندك حفظ لما أضعه عندك ؟ قال : نعم . فقلت له : تأخّر حتى ألقاك على خلاء ، فإني مشغول بجمع مالي . فانصرف عني حتى إذا انتهيت من جمع كل شيء كان لي بمكة وعزمت على الخروج منها ، خلوت به وقلت له : احفظ عليّ حديثي يا أبا الفضل ثلاثا ، فإني أخشى الطلب وبعد ذلك قل ما تشاء . فقال : أفعل ذلك . فقلت له : واللّه لقد تركت ابن أخيك عروسا على ابنة ملكهم صفية بنت حيّ بن أخطب ، ولقد افتتح خيبر وفدك واستولى على أموالهم وأصبحت له ولأصحابه . فقال : ما تقول يا حجاج ؟ ! فقلت : واللّه أن الأمر كذلك ، فاكتم عليّ ثلاثا ، وإني قد أسلمت وجئتهم بهذا الخبر لآخذ أموالي خوفا من أن أغلب عليها ، وانصرفت عنه . فلما كان اليوم الثالث ، لبس العباس حلّة له وتخلّق وأخذ عصاه ، ثم خرج وأتى الكعبة فطاف بها . فلما رأوه قالوا : يا أبا الفضل ! هذا واللّه التجلّد لحرّ المصيبة . قال : كلا والذي حلفتم به ، لقد افتتح خيبرا وأحرز أموالهم وأصبح عروسا على ابنة ملكهم وأصبحت خيبر له ولأصحابه . فقالوا : من جاءك بهذا الخبر ؟ ! قال : الذي جاءكم بما جاءكم به ، ولقد دخل عليكم وأخذ ماله ليلحق برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأصحابه . فقالوا : لقد أفلت عدو اللّه ؛ أما واللّه لو علمنا بذلك لكان لنا وله شأن .