اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني

397

الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )

ومن العجب قول بعضهم لما أغضبه الحجّاج أنه صلّى اللّه عليه وآله أعلمها فنسيت واعترضها الشك بعد علمها فطلبت ، وهذا مخالف للعادات ، لأنه لم يجر العادة بنسيان ما هذا سبيله ، لأنه قال لها : لا ميراث لك مني وإنا معاشر الأنبياء لا نورّث وما تركناه صدقة . كان الحكم في ذلك معلّقا بها ، فكيف يصحّ في العادات أن تنسي شيئا يخصّها فرض العلم به ويصدّق حاجتها إليه حتى يذهب عنها علمه وتبرز للحاجة ويقال لها : إن أباك قال أنه لا يورث ، ولا تذكّر مع وصيته - إن كان وصّاها - حتى تحاجهم بقول اللّه تعالى : « وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ » « 1 » ، وقوله تعالى حكاية عن زكريا : « يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا » « 2 » ، ولا تزال باكية شاكية إلى أن قبضت وأوصت أن لا يصلّي ظالمها وأصحابه عليها ولا يعرفوا قبرها . ومن العجب أن يعترض اللبس على أمير المؤمنين عليه السلام حتى يحضر فيشهد لها مما ليس لها ، مع قول النبي صلّى اللّه عليه وآله : « أنا مدينة العلم وعلي عليه السلام بابها » . ومن العجب اعترافهم بأن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : « إن اللّه يغضب لغضب فاطمة عليها السلام ويرضى لرضاها » ، وقال : « فاطمة عليها السلام بضعة مني يؤلمني ما يؤلمها » ، وقال : « من آذى فاطمة عليها السلام فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى اللّه » . ثم إنهم يعلمون ويتفقون أن أبا بكر أغضبها وآلمها وآذاها ، فلا يقولون هو هذا أنه ظلمها ويدّعون أنها طلبت باطلا ، فكيف يصحّ هذا ومتى يتخلّص أبو بكر من أن يكون ظالما وقد أغضب من يغضب لغضبه اللّه وآلم هو بضعة لرسول اللّه ويتألّم لألمها وآذى من في أذيّته أذية اللّه ورسوله صلّى اللّه عليه وآله ؟ وقد قال اللّه تعالى : « إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً مُهِيناً » « 3 » ؛ وهل هذا إلا مباهتة في تصويب الظالم وتهوّر في ارتكاب المظالم .

--> ( 1 ) . سورة النمل : الآية 16 . ( 2 ) . سورة مريم : الآية 6 . ( 3 ) . سورة الأحزاب : الآية 57 .